ابن تغري

90

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

شاغرا ، عظمت منزلته ، وصار هو في محل النيابة « 1 » ، ويركبون الأمراء ، وينزلون في خدمته ، ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب ، والحجّاب « 2 » وقوف بين يديه . ولم يزل على ذلك إلى أن توجه السلطان إلى الحجاز ، وتركه في القلعة هو والأمير آقوش نائب الكرك ، والأمير آق‌بغا الأوحدي « 3 » ، والأمير طشتمر الساقي - حمص أخضر « 4 » - إلى أن حضر السلطان من الحجاز ، قبض عليه وحبسه ، ثم قتله في ثاني صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وسبب القبض عليه : أن الملك الناصر محمد لما مات بكتمر الساقي « 5 » صحبته بطريق الحجاز ، احتاط على موجوده ، فكان من جملة الموجود جزدان « 6 » ، ففتحه السلطان ، فوجد فيه جوابا من الأمير ألماس المذكور [ 20 ا ] إلى بكتمر الساقي ، يقول فيه : إنني حافظ القلعة إلى أن يرد علىّ منك ما أعتمده . فلما أن وصل السلطان إلى القاهرة ، قبض عليه لهذا الموجب « 7 » ،

--> ( 1 ) حقيقة النائب أنه السلطان الثاني ، فهو المتصرف في كل أمر - عدا ما كان منها جليلا كالوزارة والقضاء وكتابة السر والجيش - فإنه يعرض على السلطان من يصلح . الخطط ، ج 2 ، ص 213 - 214 ، صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 370 ، ج 4 ، ص 16 : 18 ، النجوم ، ج 10 ، ص 80 ، سنة 743 ه ، السلوك ، ج 2 ، ق 3 ، ص 621 ، سنة 743 ه . ( 2 ) « والحجاب » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) في السلوك : « آق‌بغا عبد الواحد » ، ( ت 744 ه / 1343 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو طشنمر بن عبد اللّه الناصري ، سيف الدين ، المعروف بحمص أخضر . ( ت 743 ه / 1342 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) هو بكتمر بن عبد اللّه الركني الساقي الناصري محمد بن قلاوون ( ت 733 ه / 1332 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) « جمدان » في الأصل ، ن . وبدون تنقيط في ط ، والصيغة المثبتة من الخطط ، « ج 2 ، ص 306 » . والجزدان أو الجسدان - بلغة العامة - كلمة مركبة من اللفظ العربي « جزء » واللفظ الفارسي « دان » ؛ ومعناها خريطة من الجلد ذات طبقات توضع فيها الأوراق . ( 7 ) هناك أسباب أخرى غير المذكورة في المتن ، فانظر مصادر ترجمته .