ابن تغري

86

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ويقال له الآن بيت العطار ، وعمّر بركة السّلم بطريق منى بقرب منى ، وأجرى إليها عينا من منى ، وعمّر بركة « 1 » المعلاة التي على يسار الحاج إلى المعلاة . وله آثار حسنة بطريق الحجاز . وكان يحب طلبة العلم ويجالسهم ، وخرّج له شهاب [ الدين « 2 » ] أحمد بن أيبك الدمياطي « 3 » مشيخة وحدّث « 4 » بها . قال الشيخ صلاح الدين : وقرأت عليه مرات وهو جالس في شبّاك النيابة « 5 » بقلعة الجبل . ولما تولى الملك الناصر أحمد أخرجه إلى نيابة حماة ؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل ، فأقدمه إلى مصر ، وأقام بها على حاله الأولى . ولما أمسك آقسنقر السلارى « 6 » نائب مصر ، ولّاه النيابة مكانه ؛ فشدد في الخمر إلى الغاية ، وحدّ الناس عليها وجفاهم « 7 » ، وهدم خزانة البنود « 8 » ، وأراق خمورها

--> ( 1 ) « بركتي » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 2 ) الزيادة يتطلبها السياق ، وبعد مراجعة الوافي . ( 3 ) هو أحمد بن أيبك بن عبد اللّه الحسامى الدمياطي أبو الحسين ( ت 749 ه / 1348 م ) الدرر ، ج 1 ، ص 116 ، ص 439 . ( 4 ) « وجدت » في ط ، ن وهو تصحيف . ( 5 ) المعروف أن الكافل للحكم - إذا كان - ثم النائب هو الذي كان يجلس بدار النيابة وأن هذه الدار كانت تقع في قبلي الدركاه التي كان ينتظر بها الأمراء حتى يؤذن لهم بالدخول - إذا ما دخلوا من باب القلعة الأعظم - . صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 370 ، الخطط ، ج 2 ، ص 203 - 204 . ( 6 ) توفى آقسنقر السلارى في سنة ( 744 ه / 1343 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 7 ) « وجنى الناس » في الوافي . ( 8 ) خزانة البنود : البنود هي الرايات والأعلام أو ما عبر عنه في العصر المماليكى بالعصائب السلطانية . وكانت ملاصقة للقصر الكبير . بناها الخليفة الظاهر لإعزاز دين اللّه ، فلما احترق جميع ما فيها في سنة 461 ه ، تحولت إلى حبس للأمراء والوزراء . ثم جعلت منازل لأسرى الفرنج المأسورين من البلاد -