ابن تغري
68
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
كان الملك الناصر قد شغف به محبة ، وجعله ساقيا ، ثم أعطاه إمرة عشرة ، ثم طبلخاناه في مدة يسيرة ، ثم جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية . ولما أن « 1 » كان خاصكيا مرض مرضة شديدة ، طوّل فيها ، وعيّا الأطباء شفاءه ، وأنزله السلطان من عنده ، من قلعة الجبل إلى الميدان . وصار متولى « 2 » القاهرة يقف في خدمته ، ويحضر له كل من برّا « 3 » باب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي « 4 » [ 15 ا ] وغيرهم ، وهو « 5 » ينعم عليهم ، ويتصدق بأضعاف ذلك . وكان الملك الناصر محمد زوّجه بابنته ، فأنزلها أيضا إليه من القلعة ، ثم نزل السلطان لعيادته غير مرة ، وصارت الخاصكية يتناوبونه جماعة بعد جماعة ، ويبيتون عنده ، وتصدق في تلك الأيام بجملة مستكثرة ، ثم شرع في بناء جامعه ، المعروف « 6 » به - خارج باب « 7 » زويلة - كل ذلك قبل أن يتأمر ، وهو من جملة
--> ( 1 ) « أن » ساقطة من ن . ( 2 ) « متوليا » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 3 ) « بباب » في ن . ( 4 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الطرب وآلاته . ( 5 ) « وهمو » في ن ، وهو تصحيف . ( 6 ) هو جامع الماردانى ، كان بجوار خط التبانة - خارج باب زويلة - الخطط ، ج 2 ، ص 370 . ( 7 ) « بابى » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . هذا ، مع ملاحظة أن باب زويلة كان عند وضع جوهر الصقلى القاهرة بابين متلاصقين . فلما قدم المعز القاهرة ، دخل من أحدهما - وهو باب القوس - رقد زال هذا الباب ولم يبق له أثر . فلما كانت سنة ( 485 ه ) بنى بدر الجمالى باب زويلة الكبير - الخطط ، ج 1 ، ص 379 ، ج 2 ، ص 307 .