ابن تغري
60
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم قبض السلطان في ذلك اليوم على الأمير الطنبغا المعلم « 1 » ، وعلى الأمير قردم الحسنى « 2 » ، وقيدا وحملا إلى الإسكندرية . ثم كتب السلطان بالقبض على الأمير كمشبغا الحموي « 3 » نائب طرابلس ؛ فقبض عليه ؛ فنفرت القلوب « 4 » من الملك الظاهر برقوق ، وتغيرت الخواطر . كل ذلك قبل خروج منطاش عن الطاعة . واستمر الجوبانى في سجن الإسكندرية حتى زالت دولة الملك الظاهر برقوق وملك الأمير يلبغا الناصري الديار المصرية ؛ فكتب من وقته - قبل طلوعه إلى قلعة الجبل - بالإفراج عن الأمراء المعتقلين [ 13 ا ] بالإسكندرية ، وإحضارهم إلى القاهرة . واشتد الطلب على الملك الظاهر برقوق ؛ فخاف الملك الظاهر أن يؤخذ باليد فلا يبقى عليه ؛ فأرسل أعلم الجوبانى بمكانه وترقق له - ذكرنا ذلك كله في ترجمة الظاهر برقوق - فأعلم الجوبانى الناصري بذلك ؛ فرسم للجوبانى بالتوجه إليه ، وأخذه من مكانه ؛ فنزل الجوبانى من وقته إلى حيث الظاهر مختف ، فأوقف الجوبانى من معه ، وصعد هو إليه بمفرده . فلما رآه الظاهر قام إليه ، وهمّ ليقبّل يده ، فاستعاذ الجوبانى من ذلك ، وقال : يا خوند ! أنت أستاذنا ، ونحن
--> ( 1 ) هو الطنبغا بن عبد اللّه ، علاء الدين ، المعروف بالطنبغا المعلم ( ت سنة 794 ه / 1391 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) هو قردم بن عبد اللّه الحسنى ، سيف الدين ( ت سنة 797 ه / 1394 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) هو كمشبغا بن عبد اللّه الحموي اليلبغاوى ، سيف الدين ( ت سنة 801 ه / 1398 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) « المطلوب » في ن ، وهو تصحيف .