ابن تغري
54
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أمراء « 1 » الألوف بديار مصر ، ثم ولّاه نيابة حلب عوضا عن الأمير سودى « 2 » في سنة أربعة عشر وسبعمائة ، فباشرها ثلاثة عشر سنة إلى أن نقل منها إلى نيابة دمشق في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، ثم أعيد إلى حلب ثانيا في سنة إحدى وثلاثين ، واستمر في هذه النيابة الثانية ثمانية أعوام ، وعزل في سنة تسع وثلاثين ، وولى نيابة دمشق أيضا . كل ذلك من قبل الملك الناصر محمد بن قلاوون . وفي نيابته الأولى بحلب دخل إلى البلاد : سيس « 3 » ، وحاصر « 4 » حصونها وفتح قلاعها ، ثم غزاها ثانيا في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وصحبته العساكر المصرية والشامية ، وتوجه إلى فتح مدينة إياس - وهي على ساحل البحر ولها فيه ثلاثة حصون وهن « 5 » : أطلس وشمعة وإياس - وبه تعرف المدينة - فنازلوها ، ونصبوا عليها آلات الحصار « 6 » ، وجدّوا في القتال إلى أن فتحوا المدينة ، ثم شرعوا في حصار
--> ( 1 ) « أمراء » ساقطة من ط ، ن . ( 2 ) هو سودى بن عبد اللّه الناصري ( ت سنة 714 ه / 1314 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) في معجم البلدان ، « ج 5 ، ص 197 » ( سيسية وعامة أهلها يقولون سيس . . . بين أنطاكية وطرسوس ) . هذا ، والمعروف أن سيس كانت قاعدة الأرمن ، ولها قلعة حصينة عليها ثلاثة أسوار على جبل مستطيل . وقد استعادها المسلمون من الأرمن في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين ، وأنها كانت في أعقاب الفتح نيابة مستقلة ، ثم صارت تقدمة عسكر مضافة إلى حلب . هذا ويقال أن الأمير أشقتمر المارديني ( ت 791 ه / 1388 م ) هو الذي فتحها في سنة ( 776 ه / 1374 ) . صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 134 - 135 ، ج 7 ص 180 ، معجم البلدان ، ج 5 ، ص 197 ، الدرر ، ج 1 ، ص 416 وانظر : الأنيق في المناجيق ، ص 49 ، 70 ( تحقيق نبيل محمد عبد العزيز ) . ( 4 ) « وحاصرها » في ط . ( 5 ) وهن : وهي . ( 6 ) عن آلات الحصار ، انظر : نبيل محمد عبد العزيز : خزانة السلاح ، ص 5 : 12 ، الأنيق في المناجيق .