ابن تغري
503
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
برقوق ، ثم الأيام الناصرية فرج ، ثم تولى عمارة المسجد الحرام بمكة لما احترق في سنة ثلاث وثمانمائة ، وله مع أهل مكة أمور وحوادث ، ومنهم من يثنى عليه ، ومنهم من يقول : كان متعصبا لفقهاء الحنفية على فقهاء الشافعية . وغالب بره وصدقاته ما كان يعطيها إلا « 1 » إلى الفقهاء الحنفية . قلت : لفعله ذلك معنى : وهو أن أمر « 2 » مكة وحكمها إنما هو للقاضي الشافعي بها ، ومهما جاء من المآثر إلى مكة من الأقطار لا يعطى إلا « 3 » إليه ، وهو لا يفرقه إلا في أهل مكة وفي أقاربه والزامه ، والجميع شافعية ، فيصير من هو حنفي أو مالكي محروما بهذه الواسطة ، وغالب « 4 » من هو مجاور بمكة الآن حنفية ومالكية . ثم سخر اللّه للسادة المالكية التكاررة ، يأتون إليهم بالأموال الجزيلة يفرقونها فيهم . فلما علم الأمير بيسق ما ذكرته صار لا يعطى صدقاته إلا للسادة الحنفية ، ثم المالكية في بعض الأحيان ، فتغير خواطر أهل مكة منه بهذا السبب لا غير . ولهذا السبب أيضا ما جعل الأتابكى يلبغا العمرى وقفه بمكة « 5 » إلا على السادة الحنفية لما رأى أيضا « 6 » من قلة موجودهم بمكة - رحمه اللّه - . ثم تنكر السلطان الملك الناصر فرج على الأمير بيسق ، وأخرجه إلى بلاد الروم منفيا ، فأقام بالروم إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ قدم إلى القاهرة بعد ما أقام
--> ( 1 ) « إلا » ساقطة من ن . ( 2 ) « أمراء » في ط ، ن . ( 3 ) « إلى » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 4 ) « غالب » في ن . ( 5 ) « بمكة » ساقطة من ط ، ن . ( 6 ) « أيضا » ساقطة من ط ، ن .