ابن تغري
496
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ووصل « 1 » الچوكندار بمن معه من العساكر إلى حماة وبها صاحبها الملك المنصور ، فنزلوا بظاهرها من جهة القبلة ، وقام المنصور بضيافتهم ، وهو مستشعر منهم بأمور ، [ 111 ب ] ثم قدم التتار إلى جهة حماة : فلما قربوا منها رحل الملك « 2 » المنصور والجوكندار بعسكرهما إلى حلب « 3 » ، ووصلت التتار إلى حماة ونازلوها فأغلقت أبوابها ، فطلبوا منهم فتح الأبواب وإنهم يؤمنوا لهم كالمرة الأولى ، فلم يجيبوهم ، ولم يكن مع التتار « 4 » خبز وشاه ، ولم يكن أهل حماة يتقون الا به ، فاندفع التتار عن حماة للقاء العسكر ، واحتفل الچوكندار والملك المنصور صاحب حماة والملك الأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة فارس ، وحملوا على التتار حملة رجل واحد ، فهزموهم ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وهرب بيدرا « 5 » هذا مقدم التتار في نفر يسير ، وأتى القتل على « 6 » معظمهم . وكانت الوقعة عند قبر خالد « 7 » بن الوليد - رضى اللّه عنه - في أوائل المحرم سنة تسع وخمسين وستمائة ، وتوجه بيدرا « 8 » إلى هولاكو بخيبة وصغار . وكان عارفا بالحروب « 9 » مقداما شجاعا ، عليه من اللّه ما يستحق .
--> ( 1 ) « ووصلوا » في ط ، ن . ( 2 ) « الملك » ساقطة من ن . ( 3 ) « حملت » في الأصل ، ط ، ن ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة . ( 4 ) « التتار » ساقطة من ن . ( 5 ) « بيدا » في ط ، « بيدار » في ن . ( 6 ) « في » في ط ، ن . ( 7 ) « خالد بحمص » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 8 ) « بيدار » في ط ، ن . ( 9 ) « بحروب » في ط ، ن .