ابن تغري

480

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

عليه ؛ فقال لهم : أنا جئت إليكم غير محارب ؛ فإن جاء أمر من السلطان بإمساكي ؛ فأمسكونى ، وأنا ضيف عندكم . فأخرجوا الإقامة له ، وبات تلك الليلة وأصبح والأمراء معه ، فجاء البريد من الكرك بإمساكه ؛ فكتب الأمراء إلى السلطان الملك الناصر أحمد يسألونه فيه ، وقالوا له : هذا مملوكك ومملوك والدك ، وركن من أركان دولتك ، وما له ذنب ، واليوم يعيش وغدا يموت ، ونسأل صدقات السلطان العفو عنه ، وأن يكون أميرا بدمشق ، فرد الجواب بإمساكه ، فردوا الجواب بالسؤال فيه ؛ فأبى ذلك ، وقال : أمسكوه ، وانهبوه ، وخذوا أمواله لكم ؛ وابعثوا إلىّ برأسه ؛ فأبوا ذلك ، وخلعوا طاعته ، وشقوا العصا عليه ، فلم يكن إلا مدة يسيرة ، وقدم عليهم الأمير طقتمر « 1 » الصّلاحى من الديار المصرية مخبرا بأن الأمراء المصريين خلعوا الملك الناصر أحمد المذكور ، وولوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر « 2 » محمد بن قلاوون ؛ فاطمأنت نفوس الأمراء الشاميين . ودام بيبرس هذا مقيما بدمشق - بقصر الأمير تنكز بالمزة - إلى أن ورد عليه مرسوم الملك الصالح له بنيابة طرابلس ؛ فتوجه إليها ، وأقام بها نحو الشهرين ، وطلب إلى الديار المصرية ، « وولى عوضه طرابلس « 3 » » الأمير أرنبغا أمير جندار « 4 » ، ثم جهز بيبرس هذا بحصار الملك الناصر أحمد بالكرك ؛ فحصره مدة ، وبالغ فلم ينل منه قصدا ، وعاد إلى ديار مصر ، وأقام بها إلى أن مات في أوائل سنة ست وأربعين وسبعمائة . وهو في عشر الثمانين .

--> ( 1 ) « طقتم » في ط ، وهو خطأ . وهو طقتمر بن عبد اللّه الصلاحى الناصري ( ت 747 ه / 1346 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) « الناصر » ساقطة من ن . ( 3 ) « وولى مدينة طرابلس عوضه » في ن . ( 4 ) هو أرنبغا بن عبد اللّه الناصري محمد بن قلاوون ( ت 743 ه / 1342 م ) له ترجمة بالمنهل .