ابن تغري

462

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وفي السنة المذكورة دخل الملك الظاهر بلاد الروم ، ونزل بمدينة قيصرية « 1 » ، وجلس بها في دار الملك ، وصلّى بها الجمعة ، وخطبوا له ، وضربت السكة باسمه في القعدة من السنة . ثم رجع ، وقطع الدربند ، وعبر النهر ، ثم عاد إلى دمشق في سابع المحرم مؤيدا منصورا ، ونزل بالقلعة ، ثم انتقل إلى قصره [ 103 أ ] الأبلق بدمشق ؛ ( فمرض في نصف المحرم من سنة ست وسبعين وستمائة « 2 » ) ؛ فمات من مرضه يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم السنة المذكورة ، وحمل إلى القلعة ليلا مع أكابر أمرائه ، وغسّله ، وصبّره المهتار شجاع الدين عنبر ، والكامل « 3 » علي بن المنبجى الإسكندراني المؤذن ، والأمير عزّ الدين الأفرم . ووضع في تابوت ، وعلق في بيت بالقلعة ، وهو في عشر الستين إلى أن يحصل الاتفاق على موضع دفنه . وكان قد أوصى أن يدفن على الطريق السالكة ، قريبا من داريا ، وأن يبنى عليه هناك قبة ؛ فرأى ولده الملك السعيد أن يدفنه داخل السور ، فابتاع دار العقيقي ، وبنيت له قبة « 4 » . فلما تكمّل بناؤها نقل إليها ، ووقف عليها وعلى المدرسة الأوقاف الكثيرة ، ثم في يوم السبت رابع عشر صفر شرع في عمل أغربة الملك الظاهر بيبرس المذكور بالديار المصرية .

--> ( 1 ) « قصرية » في ط ، « قيسارية » في ن . ( 2 ) ما بين الحاصرتين وراد بهامش الأصل . ( 3 ) « الكامل » في ط ، ن . وفي النجوم ورد اسمه : « كمال الدين الإسكندراني ، المعروف بابن المنبجى » . ( 4 ) بجوار هذه المادة ورد بهامش الأصل ما نصه : « محل دار العقيقي مدفن بيبرس الظاهر » .