ابن تغري
46
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ولما أصبح نهار الجمعة ، شاع الخبر بأن أرغون شاه ذبح نفسه ، وطالع الجبغا السلطان بما وقع له ، ثم إنه أراد أن ينفق في الأمراء ويحلّفهم لنفسه ، فأنكروا عليه ذلك ، ولبسوا السلاح ، ووقفوا بسوق « 1 » الخيل « 2 » ، ولبس هو والأمير فخر الدين إياز « 3 » وجماعة من الجراكسة ، ووقع القتال ، فكانت النصرة لألجبغا المذكور . ثم أخذ من الأموال ما قدر عليه ، وتوجه نحو طرابلس . فلما بلغ ذلك السلطان رسم للنواب أنّ الذي وقع : لم يكن لنا به علم ، وأنكم تجتهدون في تحصيل الجبغا المذكور ، فتجردت العساكر إليه وربطوا عليه الدروب ، فتوجه حيثما توجه ، فوجد العسكر من العربان والتراكمين وغيرهم في الطرق ، ومنعوه وقاتلوه ، فسلم نفسه ؛ فأمسكوه وأمسكوا رفيقه الأمير إياز ، وسجنوهما « 4 » بقلعة دمشق ، إلى أن برز المرسوم الشريف « 5 » بتوسيطهما ، فوسطا بسوق الخيل ، وعلقا أياما بدمشق ، وذلك في حادي عشرين شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة ، وتألم الناس على الجبغا المذكور وترحموا عليه كثيرا .
--> ( 1 ) « لسيوف » في ط ، « البسيوق » في ن . وكلاهما تصحيف . ( 2 ) سوق الخيل : كان بمنطقة الرميلة - تحت ساحة قلعة الجبل - راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ورياضتها ، ص 139 : 149 . ( 3 ) هو فخر الدين إياز ( أو أياس ) بن عبد اللّه الناصري السلاحدار ( ت 750 ه / 1349 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) « وسجنهما » في ط ، ن . ( 5 ) « الشريف » ساقطة من ط ، ن .