ابن تغري

440

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بعد تسليم دمياط إلى المسلمين . وتوجه إلى بلاده وفي قلبه ما جرى عليه من ذهاب أمواله ، وأسر رجاله ؛ فبقيت نفسه تحدثه بالعود إلى البلاد الإسلامية « 1 » ؛ لأخذ ثأره . فاهتم لذلك اهتما ما كبيرا « 2 » في مدة سنين إلى سنة ستين وستمائة ، وقصد سواحل الديار المصرية فقيل له : إن قصدت مصر ربما يجرى لك مثل المرة الأولى ، والأحسن أن تقصد تونس . وكان ملكها يومئذ السلطان محمد « 3 » بن يحيى بن عبد الواحد ، الملقب بالمستنصر باللّه ، فإنك إن ظهرت عليه ، تمكنت من قصد مصر في البر والبحر ؛ فقصد تونس ، وكاد يستولى عليها ، ومعه جماعة من ملوك الفرنج ؛ فأوقع اللّه في عسكره وباء عظيما ؛ فهلك الملك ريد إفرنس وخلق كثير من عسكره ، ورجع من بقي من عسكره إلى بلادهم بالخيبة والصغار . وكانت وفاته سنة إحدى وستين وستمائة ، ووصلت البشرى بموته إلى الملك الظاهر بيبرس ؛ فسر الناس بذلك . وكان ريد إفرنس المذكور عنده شجاعة ، وإقدام ، ومكر ، ودهاء . ولما أسر في نوبة دمياط ، تسلمه الطواشى جمال الدين محسن « 4 » هو وجماعته ، وضرب في رجله قيدا ثقيلا ، واعتقله في الدار التي كان بها فخر الدين بن لقمان ؛ كاتب الإنشاء ، وذلك بالمنصورة ، ووكل به جمال الدين محسن الطواشى صبيح المعظمى ؛ فلذلك

--> ( 1 ) « الاسلامة » في ط ، وهو خطأ . ( 2 ) « كثيرا » في ن . ( 3 ) هو محمد بن يحيى بن عبد الواحد ، المستنصر باللّه أبو عبد اللّه بن أبي زكريا الهمتانى البربرى الموحدى المغربي ( ت 675 ه / 1276 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) ( محسن ) ساقطة من ط ، ن .