ابن تغري

415

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

مع من قبض عليه من حواشي برقوق إلى أن خرج الظاهر برقوق من حبس الكرك وعاد إلى ملكه - حسبما ذكرناه في محله - أنعم على بكلمش المذكور بإمرة مائة وتقدمه ألف ، وجعله أميرآخورا كبيرا ، فاستمر على ذلك مدة سنين إلى أن قبض عليه وحبسه « 1 » مدة يسيره . ثم أطلقه وجعله أمير سلاحا ؛ فاستمر على ذلك إلى سنة ثمانمائة . فلما كان تاسع عشرين المحرم من السنة قبض الملك الظاهر عليه وعلى كمشبغا الحموي الأمير الكبير ، وحملا إلى الإسكندرية من الغد صحبة الأمير سودون الطيار « 2 » - قاله المقريزي ، وقال العيني : سودون الظريف - ؛ فسجنا بالثغر مدة ، ثم أفرج السلطان عن [ 92 أ ] الأمير بكلمش صاحب الترجمة ، ووجهه إلى القدس بطالا ، فأقام بالقدس إلى أن مات في شهر صفر سنة إحدى ثمانمائة « 3 » . رحمه اللّه تعالى . وكان أميرا شجاعا ، مقداما ، ذا كلمة نافذة « 4 » في الدولة وحرمة ، وافرة . وكان خصيصا عند الملك الظاهر برقوق ، مدلا عليه . وكان يبالغ السلطان بالكلام الخشن « وله كرم وإنعام مع تكبر ، وجبروت ، وخلق سئ ، وسطوة ، وبادرة على من حنق « 5 » » عليه ؛ ولهذا المعنى قبض عليه الظاهر ، وهو أنه ضرب موقعه

--> ( 1 ) « وحبس » في ن . ( 2 ) هو سودون بن عبد اللّه الطيار الظاهري برقوق ( ت 810 ه / 1407 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) « وثمانين » في ط ، وهو خطأ . ( 4 ) « وافرة نافذة » في ن . ( 5 ) « » ساقط من ن .