ابن تغري
409
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
واستمر على إقطاعه وإمرته إلى أن مات في يوم الخميس لثلاث عشر مضين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وسنه زيادة على خمسين سنه تقريبا . ولم يخلف بعده في أبناء جنسه مثله ، دينا ، وعقلا ، وفضلا وشجاعة ، وسؤددا . وكان رومى الجنس ، طوالا ، جميلا ، مجسما ، ذا قوة مفرطة يضرب بها المثل ، ذا شكالة حسنة ولفظ فصيح ، بادره الشيب في مقدم لحيته قديما ، وكانت بيننا صحبة ومحبة . ولما أن جاورت بمكة المشرفة في عام اثنتين وخمسين وثمانمائة ، واجتمعت بمكة بمؤرخها وشاعرها الشيخ الأديب قطب الدين أبى الخير محمد بن عبد القوى المغربي ، ثم المكي المالكي « 1 » ، وتكرر ترداده إلىّ ، وتجارينا في الأدبيات وأيام الناس من غير أن أذكر « 2 » له الأمير بكتمر السعدي هذا ؛ فأخذ الشيخ أبو الخير في بعض الأيام في الثناء على الأمير بكتمر والترحم عليه ، ثم أنشدني من لفظه لنفسه : وحبينى في الترك يحيى بن سنقر « 3 » * ويوسف « 4 » مولانا وبكتمر السّعدى فإن قيل لي أي الثلاثة « 5 » يرتضى * لا فعل قلت : الحي واسطة العقد
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد القوى بن محمد بن عبد القوى البجائى المغربي ، قطب الدين أبو الخير ( ت 852 ه / 1448 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) « ذكر » في ن . ( 3 ) لعله يحيى بن سنقر بن عبد اللّه الأسعردى الدمشقي . الضوء ، ج 10 ، ص 226 . ( 4 ) لعله يقصد يوسف بن برسباى ، السلطان الملك العزيز جمال الدين أبو المحاسن بن الأشرف برسباى الدقماقى الظاهري برقوق - تقدم التعريف به - . ( 5 ) « ثلاثة » في ط ، ن .