ابن تغري
399
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
إلى نيابة صفد بعد موت الأمير سنقر شاه المنصوري « 1 » ، وكان في خدمته إذ ذاك ثمانمائة مملوك « 2 » ، حتى كان إذا ركب فيهم كانوا قريبا من عسكر صفد ؛ فأقام في نيابة صفد نحو سنتين . فلما حضر الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك ، لاقاه إلى دمشق ، وحضر معه [ 88 أ ] إلى القاهرة ؛ فجعله الملك الناصر نائب السلطنة بالديار المصرية . وكان الملك الناصر يدعوه يا عمى . وله ولد يسمى محمد ، كان هو والسلطان لا يتفارقان ، وكان السلطان يدعوه : يا أخي . قال الشيخ صلاح الدين : ولما كان في بعض الأيام والسلطان متوجه إلى المطعم « 3 » ، بكتمر بإزائه ، خرج السلطان من السرج ، ومال إليه ، وقال : يا عمى ما بقي في قلبي من أحد من هؤلاء الأمراء أن أمسكه إلا فلان وفلان ، وذكر له أميرين ، فقال له : يا خوند ما تطلع من المطعم إلا وتجدني قد أمسكتهما . وكان ذلك يوم الثلاثاء ؛ فقال له السلطان : لا يا عمى ألا دعهما إلى يوم الخميس أو الجمعة نمسكهما في الصلاة إذا فرغنا منها . فقال : السمع والطاعة . ثم إنه جهز إليه تشريفا هائلا ، ومركوبا معظما . فلما كان يوم الخميس قال له : غدا نمسكهما . فلما كان يوم « 4 » الجمعة قال له في الصلاة : أين هما ؟ قال : حاضران ؛ فقال : بعد الصلاة تقدم بما قلت لك . فلما انقضت الصلاة ، قال :
--> ( 1 ) توفى سنقر شاه المنصوري سنة ( 707 ه / 1307 م ) الدرر ، ج 2 ، ص 271 . ( 2 ) في الوافي : « مائة مملوك » . ( 3 ) يقصد : مطعم الطير . ( 4 ) « في يوم » في ط ، ن .