ابن تغري
394
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ولما توجه السلطان إلى الحجاز توجه معه سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وظهر بتجمل زائد ، وحشمة وافرة . كنت « 1 » بسرياقوس لما خرجوا ، ورأيت ما هالنى ، وخرج ساقه للناس « 2 » كلهم ، فكان ثقله وبركه نظير ما للسلطان ، ولكن يزيد على ذلك بالزركش وآلة الذهب . وتنكر له السلطان في الطريق ، واستوحش كل منهما من الآخر « 3 » . فاتفق أنهم « 4 » في العود مرض ولده أحمد « 5 » ، ومات قبل والده بثلاثة أيام ، ثم إن بكثمر مات بعد ذلك . وكان السلطان قد « عمل أحمد في تابوت وحمله معه . فلما مات أبوه بكتمر دفن الاثنين في الطريق عند « 6 » نخل ، « 7 » » وحث السير بعد ذلك . وكان السلطان في تلك السفرة لا يبيت إلا في برج خشب [ 87 أ ] وبكتمر عنده ، وقوصون على الباب ، والأمراء المشايخ كلهم حول البرج ينامون بسيوفهم . فلما مات بكتمر ، ترك المبيت بالبرج ؛ فعلم الناس أن ذلك كان خوفا من بكتمر .
--> ( 1 ) « كنت « ساقطة من ط ، ن . ( 2 ) « الناس » في الأصل ، ط ، ن ، والصيغة المثبتة من الوافي . ( 3 ) في الوافي : « صاحبه » . ( 4 ) في الوافي : « أنه » وهي الصحيحة . ( 5 ) « ولده السلطان في الطريق واستوحش كل منهما من الآخر ، فاتفق أنهم في العود مرض ولده أحمد . . . ) الخ » في ن . ( 6 ) نخل : اسم موضع قديم بشبه جزيرة سيناء في طريق الشام من ناحية مصر ، وكانت محطة من محطات طريق الحج . ( معجم البلدان ) . ( 7 ) « » ساقط من ن .