ابن تغري

388

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وسرق له من خزانته مال كبير ، قال إنه نحو من مائتي ألف درهم ، وكان في الحقيقة أكثر من سبعمائة ألف درهم ؛ فما جسر يظهر الكل ؛ خوفا من الملك الناصر محمد بن قلاوون . وكان قدودار « 1 » والى « 2 » القاهرة ؛ فرسم السلطان له أن يتبع ذلك ، فيقال إن القاضي فخر الدين ، وبكتمر الساقي ، والجمالى الوزير « 3 » تعاملوا في الباطن عليه ، وحمل إليهم بعض العملة ، فشرعوا يحتجّون عن المتهمين . وإذا قال السلطان للوالي : إيش عملت في عملة الأمير بكتمر ، يقول فخر الدين : يا خوند ، لعن اللّه ساعة هذه العملة ، كل يوم « 4 » تموت الناس تحت المقارع ، وإلى متى يقتل المتهم الذي لا ذنب له ؟ ! ثم في آخر الحال وقف بكتمر الحاجب للسلطان في دار العدل وشكا وتضوّر ، فأحضر السلطان الوالي وسبّه ؛ فقال : يا خوند ، اللصوص الذين « 5 » أمسكتهم أقروا بأن خزنداره سيف الدين بخشي اتفق معهم على أخذ المال وجماعة من الزامه ؛ فقال السلطان للجمالى الوزير : احضر هؤلاء المذكورين وعاقبهم ؛ فأحضرهم وعصر بخشي الخزندار [ 85 ب ] ، وكان عزيزا عند بكتمر قد أزوجه ابنته ، وهو واثق بعقله ودينه وأمانته ؛ فقال يا خوند : أنا واللّه الذي تحت يدي لأستاذى « 6 » ما يعرفه ولا يدرى كم هو ، فما يحتاج أن أخلى غيرى يأخذ معي .

--> ( 1 ) في النجوم : « ج 9 ، ص 283 » ( قدادار بن عبد اللّه ) ، وفي الدرر : « ج 3 ، ص 328 » ( قديدار ) ( ت 730 ه / 1329 م ) . ( 2 ) « إلى » في ط ، ن ، وهو خطأ . ( 3 ) « الوزيرين » في ط . ( 4 ) « يوم » ساقطة من ن . ( 5 ) « الذي » في ط ، ن . ( 6 ) « الأستاذى » في ط .