ابن تغري

359

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

فلما وقف عليها الناصر اشتد حنقه ، وقبض عليهما بعد أن أوجعهما بالضرب الشديد ، ثم ذكر للأمراء بالبلاد الشامية وذكّرهم ما لوالده عليهم من التربية والحقوق ، ثم خرج من الكرك ثانيا بعد الاهتمام إلى التوجه إلى دمشق . وبلغ ذلك الملك المظفر بيبرس ؛ فجرّد الأمراء المذكورين ثانيا - كما ذكرنا - وصحبتهم أربعة آلاف فارس ، وأنفق عليهم النفقات الكثيرة ، وأنفق على العامة أيضا ؛ فإنه كان قد وقع بينه وبينهم لما توقف النيل عن الزيادة فقالوا : سلطاننا ركين * ونايبنا دقين يجى لنا المآ * من أين يسيبوا لنا الأعرج * يجى لنا الماء وهو « 1 » يتدحرج وخرج برلغى هذا إلى لقاء الملك الناصر ، ووقع له « 2 » أمور حكيناها في غير هذا الموضع . واستقر الحال على أن الملك الناصر قبض عليه ، وحبسه بقلعة الجبل إلى أن مات في ليلة الأربعاء « 3 » ثاني شهر رجب سنة عشر وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه « 4 » .

--> ( 1 ) « وهو » ساقطة من ط ، ن . كذا انظر : النجوم ، ج 8 ، ص 244 ، سنة 709 ه ، بدائع الزهور ، ج 1 ، ق 1 ، ص 425 ، سنة 709 ه ، وفيه أيضا ، ( وكان الأمير سلار النائب أجرود ، في حنكه بعض شعرات ؛ لأنه كان من التتار الخطاى ، فسمته العوام دقين ، وكان الملك الناصر محمد به بعض عرج ؛ فسمته العوام الأعرج ، وكان بيبرس الجاشنكير لقبه ركن الدين ؛ فسمته العوام ركين ) . ( 2 ) « لهم » في ط ، ن . ( 3 ) في التوفيقات أن يوم الثلاثاء كان أول شهر رجب من السنة المذكورة . ( 4 ) « وعفا عنه » ساقطة من ن . هذا ، وقد ورد في عقد الجمان أنه دفن بالحسينية خارج باب النصر بجوار تربة علاء الدين الساقي استادار العالية .