ابن تغري
354
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وعلم أنه ما دام بركة حيا لا يتم له ما يريده ؛ فأرسل مرسوما إلى نائب الإسكندرية غرس الدين خليل بن « 1 » عرّام بقتل بركة ؛ فقتله في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة « بالإسكندرية ، ثم أرسل محضرا مكتتبا بأنه وجد ميتا أو مات حتف أنفه « 2 » » وورد الخبر بذلك ؛ فتحقق إخوة بركة ومماليكه أن المحضر محال ، ولبسوا آلة الحرب ، وركبوا على الأتابك برقوق بسوق الخيل - من تحت القلعة - ؛ فأرسل برقوق يسألهم ما سبب ركوبهم ؟ ! فقالوا : قتلك لبركة « 3 » ؛ فأنكر ، وقال : ما قتله إلا ابن عرّام ، وأنكر كونه أرسل إليه مرسوما . ثم أرسل برقوق الأمير يونس النوروزى - الذي صار بعد ذلك دوادارا - إلى ابن عرّام يطلب منه المرسوم ؛ فجد يونس في السير حتى سبق القاصد الذي توجه يطلبه ابن عرّام ؛ فأعطاه له ، ثم جاءه الطلب ، فقام من وقته ، وسافر حتى وصل إلى القاهرة . فلما وصل إلى البحر ، ركبت مماليك بركة بسوق الخيل بآلة الحرب حتى وصل ابن عرام . فلما وقع بصرهم « 4 » عليه ، أخذته السيوف من كل جانب حتى صار منثرا بسوق الخيل ، وذهب أثره ، وسكنت الغوغاء ، ومن ثم صار مثلا بأفواه العامة [ 178 أ ] خمول ابن عرام . وكان الأمير بركة أميرا « 5 » شجاعا ، مقداما ، مهابا ، كريما ، سليم الفطرة ،
--> ( 1 ) توفى خليل بن عرام في سنة ( 782 ه / 1380 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) « » ساقط من ن . ( 3 ) « البركة » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 4 ) « بصره » في ط ، ن ، وهو خطأ . ( 5 ) « ملكا » في الأصل ، ط ، والصيغة المثبتة من ن .