ابن تغري
315
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الليلة هو وعسكره على ظهور خيولهم بآلة الحرب ، وأصبح من الغد ومعه عسكر جيد . وأما منطاش ، فإنه توجه إلى دمشق « وأخبر نائبها جنتمر بأنه كسر الظاهر برقوق ، وجمع عسكر دمشق « 1 » » وعاد إلى شقحب ، واقتتل « 2 » مع الظاهر ثانيا ، فانكسر كسرة أقبح من الأولى ، ورجع إلى دمشق ، فأقام السلطان بشقحب تسعة أيام ، ثم رحل قاصدا للديار المصرية . ذكر سلطنة الظاهر برقوق ثانيا ولما استولى الظاهر على المنصور بشقحب ، واستفحل أمره ، خلع المنصور نفسه ، وتسلطن الظاهر برقوق ، وعاد إلى القاهرة ، فوصلها في « 3 » يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، وفرشت الشقق الحرير تحت ممر فرسه ، فتنحى عن الشقق بفرسه ، وأمر المنصور حاجى أن يدوسها ؛ فأعجب العامة منه ذلك ، وضجوا له بالدعاء إلى أن طلع القلعة ، فنزل من باب القلعة عن فرسه ، ومشى راجلا تجاه فرس المنصور ، وهو راكب حتى نزل ؛ فأخذ الظاهر يعضده ، فاستحسن منه ذلك إلى الغاية . ثم عاد إلى القصر [ 69 أ ] وجلس على تخت الملك ، وخلع على الخليفة والقضاة وأرباب الدولة ، فكان يوما مشهودا . ومن غريب ما اتفق في الديار المصرية في غيبة « 4 » الظاهر برقوق أن منطاشا كان قد حبس « 5 » جماعة من أمراء
--> ( 1 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) « واهتل » في ن . وهو تصحيف . ( 3 ) « في » ساقطة من ن . ( 4 ) « عيبته » في ن . ( 5 ) « جلس » في ن . وهو تصحيف .