ابن تغري

309

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

لتدبير أمرهم ، وإقامة أحد في السلطنة ؛ فأشار « 1 » بعضهم بسلطنة الناصري ، فامتنع [ 67 أ ] من ذلك ، وانفضوا بغير طائل . ثم رسم الناصري بالأفراج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية وإحضارهم إلى القاهرة « 2 » . ثم رحل من قبة النصر في موكب هائل ، وطلع إلى الإصطبل السلطاني . هذا وطوائف التركمان والأوباش الذين جاءوا معه تنهب في أطراف القاهرة ، والأسواق مغلقة . فلما استقر به الجلوس أمر الوالي بالمناداة بالأمان والبيع والشراء . ثم أصبح من الغد - يوم الثلاثاء - طلب الأمراء للمشورة في أمر من يتسلطن ؛ فحضروا ، واستقر الحال على إعادة الملك الصالح في الملك ، فطلب من الحوش السلطاني ، وأجلس على تخت الملك ، وغيّر لقبه بالملك المنصور . ثم التفت إلى برقوق والفحص عليه ، إلى أن غمز على مملوك أبى يزيد ؛ فهرب ؛ فقبض على زوجته وعوقبت ؛ فدلت على أبى يزيد والملك الظاهر برقوق ، وأنهما في بيت رجل خيّاط بجوار بيت « 3 » أبى يزيد . وقيل إن الظاهر لما نزل من القلعة ليختفى « 4 » في نصف ليلة الاثنين عدّى النيل ، ونزل عند الأهرام ، فأقام هناك ثلاثة أيام ، ثم عاد إلى بيت أبى يزيد ، فأقام عنده إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة من السنة ، فحضر مملوك أبى يزيد إلى الناصري ، فأعلمه أن الظاهر في دار أستاذه ؛ فأحضر الناصري أبا يزيد وسأله ؛ فاعترف أنه عنده ، فأخذه الجوبانى ، وسار به إلى حيث الملك الظاهر

--> ( 1 ) « فأقام » في ن . ( 2 ) عنهم انظر : - مثلا - النجوم ، ج 11 ، ص 287 ، سنة 784 ه . ( 3 ) « بيت » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « فتخفى » في ط ، ن .