ابن تغري
307
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فبرز إليهم الأمير بطا « 1 » ، وشكزباى « 2 » ، وتغرى بردى والدي ، وتنبك اليحياوى « 3 » ، وسودون شغراق « 4 » في عشرين فارسا ؛ فكسروهم إلى قبة النصر ، فلم يفتر الظاهر بذلك ، وعلم أن أمره في أدبار . ثم بعث أبا بكر بن سنقر الحاجب ، وبيدمر المنجكى « 5 » شاد القصر بنمچاه « 6 » الملك إلى الناصري ؛ ليأخذ له منه الأمان ؛ فسارا من عنده ، واجتمعا بالناصر خلوة ، فقال : كيف نأمنه ومنطاش وغيره قصدهم غير ذلك ، ولكن يختفى « 7 » وله الأمان حتى تخمد هذه الفتنة [ 66 ب ] فعادا إليه بذلك . فلما صلّى عشاء الآخرة ، قام الخليفة إلى منزله بالقلعة ، وبقي الظاهر في قليل من أصحابه ، وأذن لسودون النائب في التوجه والنظر لنفسه ، وفرّق البقية ، فمضى كل واحد إلى حال سبيله ، واستتر حتى نزل من الإصطبل ، فلم يعرف له خبر ، وسكن دق الكوسات ، ووقع النهب في حواصل الإصطبل . وأعلموا الناصر ومن معه بفرار السلطان ؛ فبات في موضعه .
--> ( 1 ) يقصد بطا الطولوتمرى الظاهري الخاصكى . راجع : النجوم ، ج 11 ، ص 284 ، سنة 784 ه . ( 2 ) هو شكزباى العثماني الظاهري . نفس المرجع ، والجزء ، والصفحة . ( 3 ) « الحياوى » في ط ، ن . وهو تصحيف . ( 4 ) في النجوم ، « ج 11 ، ص 284 ، سنة 784 ه » « شقراق » ، وأنه توفى في ذات السنة . ( 5 ) في السلوك ، « ج 3 ، ق 2 ، ص 615 ، سنة 791 ه » « بيدمر المجدى » . ( 6 ) النمچاه : سكين الحرب ، ولا تكون إلا عوجاء . نبيل محمد عبد العزيز : خزانة السلاح ، ص 86 ( حاشية 4 ) . ( 7 ) « يستخفى » في ن .