ابن تغري

28

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وحكى عنه أنه دخل مرة الحمام فرآه بعض من يعرفه ، فأخذ الحجر وحكّ رجليه وغسّله بالسّدر « 1 » ، ولم يكلمه كلمة واحدة . فلما خرج طلبه ورماه إلى الأرض وضربه بالعصا ، وقال « 2 » له : « أنا مالي مملوك ، ما عندي بابا ، مالي غلمان حتى تتجرأ عليّ . ولما عمّر جامعه بالحسينية - خارج القاهرة - فكان يتفقده في غالب الأحيان ؛ لينظر حاله ، ولم يدخل « 3 » معه أحد من مماليكه « 4 » ، فويل للقيّم إن رأى به ترابا ! . فلما كان في بعض الأيام - وهو بمفرده في الجامع المذكور على عادته - لم يشعر [ 6 ا ] إلّا وجندي من أكراد الحسينية قد بسط سفرة وقصعة لبن ورقاق في وسط الجامع ، فأيقن كل أحد له بالقتل في ذلك اليوم ، وقال : بسم اللّه « ثم التفت إلى الأمير ، فرآه ولم يعرفه ، فحسبه طفيلى ، فقال له : من أعلمك بي أو دلّك علىّ « 5 » » ! ؟ قال : واللّه ولا أحد ! فطلب الأمير مماليكه وأكل وانبسط ، وأمر له بستمائة درهم ، فاتفق أن أتاه بعد ذلك كردى آخر وفعل مثل ذلك ، فأمر به فضرب ستمائة عصا . وقيل إنه كان يقصد المطالب . وكان جوادا . قيل إنه ما تجرّد إلى جهة من الجهات ورافقه أحد إلّا وكان « 6 » أكله على سماطه - ذهابه وإيابه - ويعلفون من عليقه من يوم خروجهم من القاهرة إلى عودهم .

--> ( 1 ) « السدر » : شجر النيق ، الواحدة سدرة ، والجمع سدرات ( القاموس ) . ( 2 ) « له » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) « أحد » ساقطة من ن . ( 4 ) « المماليك » في ن . ( 5 ) « » ساقط من ن . ( 6 ) « الأكابر إلا » في ن .