ابن تغري

273

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

والى القاهرة عمر بن سيفا ، فلما مثل عمر بين يديه ، وهو جالس على فرسه وبين يديه خواصه وفيهم العفيف الرئيس المذكور ، أمره أن يأخذ العفيف ؛ ليوسطه من ساعته بالقلعة ، وحرّضه على ذلك ، فأقامه عمر في الوقت ليمضى به ، وإذا بخضر الحكيم قد حضر ، فأمره بتوسيط خضر الآخر ؛ فأخذه عمر من ساعته ، وهو يصيح عمر حكيم « 1 » وسطوه ! إيش في يد الحكيم ما يعمل ؟ ! فلم يسمع له عمر ، وأخذه هو والعفيف ومضى بهما إلى حدرة الساقية من القلعة ، ووقف [ 58 ا ] بهما مقدار ما يشفع فيهما ، وقام أهل المجلس يقبلون الأرض ، ومنهم من يقبل رجل السلطان ، ويتضرعون إليه « في العفو عنهما « 2 » » ، فلم « 3 » يقبل ، ثم بعث واحدا بعد آخر يستعجل عمر الوالي في توسيطهما ، وهو يتباطأ ؛ رجاء أن يقع العفو عنهما « 4 » . فلما طال الأمر بعث السلطان من أعوانه من يحضر توسيطهما ، فخرج المذكور ، وأغلظ للوالي في القول ، فقدّم العفيف ؛ فاستسلم ، وثبت حتى صار قطعتين ، وقدّم خضر ، فراغ ، وجزع جزعا شديدا ، ودافع عن نفسه ، وصاح ؛ فتكاثروا عليه ، ووسطوه توسيطا معذبا ؛ لتلويه واضطرابه ، فساءت القالة « 5 » في السلطان ، وكثر كلام « 6 » الناس في ذلك .

--> ( 1 ) « الحكيم » في ن . ( 2 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « ولم » في ط ، ن . ( 4 ) « عنهما » ساقطة من ن . ( 5 ) « القايلة » في ن . ( 6 ) « الكلام » في ن .