ابن تغري
268
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وظهور ، الخيل ، والبغال ، والحمير ، وفيها تاج الملك ، وأعلامه ، ورايته « 1 » منكّسة ، وخيله تقاد « 2 » من وراء الغنائم ، والأسرى من الرجال ، والنساء ، والصبيان ، وهم نحو ألف إنسان ، ومن وراء الجميع جينوس الملك ، وهو على بغل مقيد بالحديد ، وأركب معه اثنان من خاصته ، وركب الأميران إينال « 3 » الچكمى أمير مجلس عن يمينه ، وتغرى بردى المحمودي رأس نوبة النوب عن يساره ، حتى وصلوا الجميع إلى القلعة ، أنزل جينوس « 4 » عن مركبه ، ثم كشف رأسه ، وخرّ على وجهه إلى الأرض فقبّلها ، ثم قام ومشى إلى أن دخل إلى « 5 » الحوش السلطاني ، وهو يرفل في قيوده ، وقبّل الأرض أيضا بين يدي السلطان . وكان السلطان جالسا في المقعد على باب البحرة ، تجاه باب الحوش ، وعنده أكابر الدولة من الأمراء والأعيان ، وكان الشريف بركات بن عجلان « 6 » أمير مكة حاضرا ، ورسل ابن عثمان متملك الروم ، ورسل صاحب تونس من بلاد الغرب ، ورسل صاحب عدن وغيرهم . كل هؤلاء اتفق « 7 » حضورهم في هذا اليوم بالمقعد المذكور . ولقد عاينت جينوس المذكور لمّا دخل من الحوش ، ورأى تلك الأبهة والعظمة أغمي عليه ، واستلقى على الأرض كالميت ، ثم أفاق ، وأعلامه منكّسة
--> ( 1 ) « وايته » في الأصل ، وهو تصحيف ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 2 ) « تنقاد » في ط ، ن . ( 3 ) « إينال » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « أجينوس » في ن . ( 5 ) « إلى » ساقطة من ن . ( 6 ) بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة ( ت 859 ه / 1454 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 7 ) « اتقن » في ط ، ن . وهو تصحيف .