ابن تغري

25

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

إلى أن توفى الملك الصالح ، وآل الأمر بعد مدة طويلة إلى الملك الظاهر بيبرس استقر به أيضا إستادارا في أوائل أمره ، ثم جعله نائب دمشق تسع سنين ، ثم عزل عن نيابة دمشق برغبته عنها وتقصّر « 1 » بطالا سبع سنين قبل موته ، وحرمته في الدولة قائمة ، ومكانته عالية « 2 » . ولما مرض عاده الملك الظاهر بيبرس ، ومات بعد أيام في خامس ربيع الآخر سنة سبع وسبعين « 3 » وستمائة بداره بدرب ملوخيا « 4 » . وكان ابتنى لنفسه تربة بالمدرسة النجيبية « 5 » ، وفتح لها شبابيك إلى الطريق ، فلم يقدّر ( دفنه فيها ، ودفن « 6 » ) بتربته التي أنشأها « 7 » [ 5 ب ] بالقرافة الصغرى من القاهرة . وكان كثير الصدقات والبر ، محبا في الفقراء والعلماء ، حسن الاعتقاد متغاليا « 8 » في السنة وحب الصحابة ، وعنده تحامل كبير على الشيعة . وبنى مدرسة بدمشق إلى جانب « 9 » مدرسة نور الدين الشهيد ، وبنى له بها تربة ولم يدفن فيها ، ووقف على مدرسته وخانقاته « 10 » - والخانقاه ظاهر دمشق بالشرف

--> ( 1 ) « وتصقر » في ط ، ن . وهو تصحيف . ( 2 ) « وعاليه » في ن . ( 3 ) « سبع وستين » في الأصل ، ط ، ن ، وكذا في : الدليل ، مختصر تنبيه . والصيغة المثبتة هي الصحيحة ، والمجمع عليها . ( 4 ) « درب ملوخيا » : نسبة إلى ملوخيا الفراش ، صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر اللّه . الخطط ، ج 2 ، ص 37 . ( 5 ) المدرسة النجيبية : كانت ملاصقة الدرسة النورية بدمشق . الدارس ، ج 1 ، ص 468 . ( 6 ) « فيه دفن » في ن . ( 7 ) « نشأها » في ط . ( 8 ) « مغاليا » في ط ، ن . ( 9 ) « جانب » ساقطة من ن . ( 10 ) « وخانقاه » في ن .