ابن تغري

206

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم قدم إلى القاهرة بعدة مماليك على قاعدة تجار المماليك « 1 » ، فاشتراهم « 2 » المؤيد منه ، ثم عاد ثانيا ، وجلب جلبة أخرى كالأول ، واستمر بالقاهرة بطالا إلى أن مات في تاسع عشرين شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة . وكان أميرا شجاعا ، مقداما ، مهابا ، عارفا بفنون الفروسية ، باشر تعليم المحمل « 3 » في الدولة الناصرية فرج ، لما كان رأس نوبة النوب سنين ، رحمه اللّه تعالى . 622 - أخو قشتم . . . . . . - 852 ه / . . . . . . - 1448 م إينال « 4 » بن عبد اللّه المؤيدى ، الأمير سيف الدين ، المعروف بأخي قشتم « 5 » . أصله من مماليك الملك « 6 » المؤيد شيخ ، وصار خاصكيا صغيرا في أيام أستاذه بسفارة أخيه - لا لمعنى فيه - ودام على ذلك في الدولة الأشرفية بكمالها والدولة

--> ( 1 ) كان الرسم في دولة المماليك البحرية ألا تجلب التجار إلا المماليك الصغار في السن ، فإذا قدم التاجر بالمملوك عرضه على السلطان ، فإذا اشتراه أنزله في طبقة جنسه ، وسلمه لطواشى برسم الكتابة . فأول ما يبدأ به : تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم . فإذا شب علمه الفقيه شيئا من الفقه وأقرأه فيه مقدمة . فإذا صار إلى سن البلوغ أخذ في تعليمه أنواع الحرب . فلما كانت أواخر دولة المماليك البرجية صار الجلب من الرجال الذين كانوا في بلادهم أصحاب حرف . ثم إن الناصر فرج بن برقوق ما ليث أن استقر رأيه على ترك المماليك وشؤونهم ، ذلك أن تسليمهم للفقيه يفسدهم . الأمر الذي ترتب عليه فسادهم وخراب مصر والشام . راجع : الخطط ، ج 2 ، ص 212 - 213 ، نبيل محمد عبد العزيز : نهاية السؤل ، ق 16 ، 25 - 26 ( المقدمة ) . ( 2 ) « فاشتراه » في ن . ( 3 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 169 - 170 . ( 4 ) الدليل ، ج 1 ، ص 174 ، النجوم ، ج 15 ، ص 141 ، 332 ، 378 : 380 . ( 5 ) هو قشتم بن عبد اللّه المؤيدى الدوادار ( ت 830 ه / 1426 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) « الملك » مكررة في الأصل .