ابن تغري
18
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
المحمدي « 1 » . فلما قرب العسكر من حلب خرج منها البرنلي ودخلها الحلبي ، وسار آقوش المحمدي يتبع البرنلي حيث توجه ، فأدركه في الطريق فركب البرنلي ودخل على المحمدي في مخيّمه ، وقال : أنا مملوك السلطان وما هربت خوفا منه ، وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقى على حرّان ، ( فإني طردت « 2 » ) نواب التتار [ 14 ] ووليت فيها ، ومتى لم يسمح لي بها لم أجد بدا من التجائي إلى التتار ، فتكفّل المحمدي بما « 3 » التمسه ورحل عائدا ، ودخل البرنلي إلى حرّان ، وكان ذلك خديعة منه ، ثم تسلم البيرة وقصد حلب ، فلما كان بتل باشر « 4 » ، خرج عن طاعة الحلبي أكثر من كان معه ولحق بالبرنلى ، وخرج الحلبي من حلب ليلا . فلما علم البرنلي بذلك بعث إليها الأمير طقصبا الناصري « 5 » وكيكلدى الحلبي « 6 » وتسلماها . ثم [ لما « 7 » ] وردت الأخبار على الملك الظاهر بيبرس بذلك برز بالعساكر
--> ( 1 ) هو آقوش بن عبد اللّه المحمدي ، الصالحي النجمى ، ( ت 676 ه / 1277 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) « فان طردت » في ط ، وفي ن « فأطردت » . ( 3 ) « عليه بما » في ط ، ن . ( 4 ) تل باشر : كانت قلعة حصينة وكورة واسعة في شمال حلب ، ولها ربض وأسواق عامرة ، وأهلها نصارى أرمن . معجم البلدان ، ج 2 ص 402 . ( 5 ) هو الطقصبا بن عبد اللّه الناصري التركي ( ت 697 ه / 1297 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) قتل كليكلدى الحلبي في ستة ( 660 ه / 1261 م ) . كنز الدرر ، ج 8 ، ص 88 ، سنة 660 ه . ( 7 ) الزيادة يتطلبها السياق .