ابن تغري

168

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

مماليكي ، أقطعوا مرتبهم ، ثم أكل الطاري « 1 » ، وقعد هو وابن جماز يتحادثان ، فسمع حس جماعة من جواريه يتخاصمن ، فقام وأخذ عصاة ، ودخل إليهن ، وضرب واحدة منهن ضربتين ، وسقط ميتا لم يتنفس ، فتحير الناس في أمره ، فأمهلوه إلى بكرة يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة « 2 » سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأخذوا في غسله ودفنه في اليوم المذكور . ودفن في « 3 » خارج ميدان الحصا في تربة عمّرت له هناك ، فكان مدة نيابته في حلب ودمشق نحو نصف سنة . وكان أميرا جليلا ، مهابا ، شجاعا ، مقداما ، كريما . قيل إنه كان قلّ من دخل عليه السلام « 4 » ولا خلع عليه . وكان مكينا عند أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وكان الناصر « 5 » أنعم على أولاده الثلاثة بإمره ، وهم : أمير حاج وأمير أحمد ، وأمير على . وكان يميل إلى فعل الخير والبر ، وله آثار حميدة ، وهو صاحب الحمام والخوخة « 6 » خارج بابى « 7 » زويلة ، رحمة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الطاري : ثالث سماط يجرى في اليوم الواحد ، ومنه مأكول السلطان أو الأمير . الخطط ، ج 2 ، ص 209 . ( 2 ) في التوفيقات أن شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة يبدأ بيوم الجمعة . ( 3 ) « في » ساقطة من ن . ( 4 ) « للاسلام » في ن ، وهو تصحيف . ( 5 ) « الناصري » في ن . ( 6 ) خوخة آيدغمش : كانت في حكم أبواب القاهرة ، يخرج منها إلى ظاهرها عند غلق الأبواب في الليل وأوقات الفتن إذا غلقت الأبواب . وكانت بجوار حمام آيدغمش ، الخطط ، ج 2 ، ص 44 ، كذا انظر : النجوم ، ج 10 ، ص 100 ، سنة 743 ه ، ( حاشية 2 ) . ( 7 ) « باب » في ط ، ن .