ابن تغري

156

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

علاء الدين أيدكين هذا ، وأخذ منه بيبرس في جملة ما أخذه منه ، وتنقلت الأحوال بهما حتى صار بيبرس سلطانا ، والأمير علاء الدين أيدكين المذكور من جملة أمرائه ، وبقي معظما عند الملك الظاهر بيبرس ؛ لحقوق سلفت ، ويرعى له ما تقدم ، وينعم عليه . وكان أصل أيدكين هذا مملوكا للأمير جمال الدين موسى بن يغمور « 1 » ، ثم انتقل إلى ملك الصالح نجم الدين أيوب ؛ فرقاه وجعله بندقداره « 2 » ، ثم أمّره على عجلون ، ثم عزله ، وأمسكه وصادره - حسبما ذكرناه في أول الترجمة - واستمر أيدكين هذا على حرمته وإمرته ، إلى أن مات في شهر ربيع الآخرة « 3 » سنة أربع وثمانين وستمائة ، ودفن بتربته بالشارع الأعظم « 4 » ، تجاه حمام الفارقانى « 5 » بظاهر القاهرة ، وكان له معرفة ، ورأى ، وتدبير ، وسياسة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هو موسى بن يغمور بن جلدك بن بليمان بن عبد اللّه ، أبو الفتح جمال الدين ( ت 663 ه / 1264 م ) النجوم ، ج 7 ، ص 218 ، سنة 663 ه ، شذرات ، ج 5 ، ص 313 ، سنة 663 ه . ( 2 ) « بند قداه » في ن ، وهو خطأ . ( 3 ) في تاريخ الإسلام : « توفى في جمادى الأولى » . ( 4 ) تربة أيدكين البندقدارى : هي المعروفة بالخانقاة البندقدارية ، وكانت بالقرب من الصليبة أنشأها الأمير أيدكين وجعلها مسجدا وخانقاه ، ورتب فيها صوفية وقراء ، وذلك في سنة ( 683 ه / 1284 م ) الخطط ، ج 2 ، ص 419 ، وانظر : النجوم ، ج 7 ، ص 365 ( حاشية 2 ) . ( 5 ) « الفارقان » في ط ، والحمام الفارقانى : بناه ركن الدين بيبرس الفارقانى ( وهو غير الفارقانى المنسوب إليه المدرسة الفارقانية بحارة الوزيرية من القاهرة ) » الخطط ، ج 2 ، ص 398 .