ابن تغري
88
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
مولده فيما بين القاهرة ومصر في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وهو أحد من قام على الملك الظاهر برقوق ، وكان أبوه من العدول ، ونشأ أحمد بالقاهرة ، وصحب سعيد السحولى « 1 » فأماله إلى مذهب الظاهر على طريقة ابن حزم « 2 » وغيره « من المبتدعة » « 3 » ، وبرع في ذلك ، وناظر على من جادله على ما يعتقده ، ثم رحل وطاف البلاد البعيدة ودعا الناس [ 101 ب ] إلى العمل بكتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستجاب له بشر كثير من خراسان إلى الشام ، وآخر الأمر قبض عليه بحمص وعلى جماعة من أصحابه ، وحملوا الجميع في القيود إلى الديار المصرية ، فأوقفه الملك الظاهر برقوق بين يديه ووبخه على فعلته ، وضرب أصحابه بالمقارع ، ثم حبسه مدة طويلة إلى أن أطلقه في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وطال خموله ، إلى أن توفى يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة . وأطنب الشيخ تقى الدين المقريزي في الثناء عليه وأمعن وزاد ، لكونه كان ظاهريا ، مع أنه استرسل في ترجمته « إلى » « 4 » أن ذكر أشياء يعرف منها أنه كان مخمولا فقيرا عادما للقوت « 5 » .
--> ( 1 ) جاء في الضوء « شخص يقال له سعيد السحولى » مما يدل على أنه من عوام الناس ، ولم يرد له ذكر في المصادر المتداولة . ( 2 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، الإمام العلامة الحافظ أبو محمد ، توفى 456 ه / 1064 م تذكرة الحفاظ ج 3 ص 1146 ترجمة 1016 . ( 3 ) « من المبتدعة » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « إلى » ساقطة من ن . ( 5 ) السلوك ج 3 ق 3 ص 1090 .