ابن تغري

60

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بالحديث واتقن ألفاظه ومعانيه ، وفقهه ، وصار من كبار الأئمة ، مع ما فيه من الورع والصدق والديانة ، وكان له حلقة اشتغال بكرة بالجامع الأموي ، وعرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية « 1 » فامتنع ، وكان بزى الصوفية ، سمع عليه الحافظ الذهبي « 2 » وغيره ، وله نظم ونثر ، وله قصيدة غزلية في صفات الحديث وهي عشرون بيتا ، وسمعها منه الدمياطي واليونينى « 3 » ، وأولها « 4 » . غرامى ( صحيح ) والرجا فيك ( معضل ) * ودمعي وحزنى ( مرسل ومسلسل « 5 » ) فلا ( حسن ) إلّا سماع حديثكم * مشافهة تملى على فأنقل توفى بدمشق بسكنه تربة أم الصالح « 6 » في سنة تسع وتسعين وستمائة ، وشيعه خلق كثير ، وكانت جنازته مشهودة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) دار الحديث النورية بدمشق : أنشأها نور الدين محمود زنكى ، المتوفى سنة 569 ه / 1173 م - الدارس ج 1 ص 99 وما بعدها . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، شمس الدين ، المتوفى 748 ه / 1347 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) لعله علي بن محمد بن أحمد اليونينى الحنبلي ، شرف الدين شيخ بعبك ، المتوفى سنة 700 ه / 1300 م - انظر ترجمته بالمنهل . أو موسى بن محمد بن أبي الحسين قطب الدين أبو الفتح اليوتينى الحنبلي ، المؤرخ ، المتوفى سنة 726 ه / 1325 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) « وأولها » ساقطة من ن . ( 5 ) أورد السبكي عشرين بيتا من هذه القصيدة - طبقات الشافعية ج 8 ص 27 - 29 . ( 6 ) تربة أم الصالح - المدرسة الصالحية : أوقفها الملك الصالح إسماعيل بن الملك الصالح العادل أبى بكر المتوفى سنة 648 ه / 1250 م . ومن المحتمل أن صاحب الترجمة سكن بها حيث مات أو أنه سكن بها ، ودفن بها أيضا ، الدارس ج 1 ص 316 .