ابن تغري

483

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بقلعتها إلى أن توفى الظاهر برقوق وتسلطن الناصر فرج ، وخرج الأمير تنم الحسنى نائب الشام عن الطاعة ، وأطلق آق‌بغا هذا وصار من حزبه إلى أن كانت الوقعة ، وقبض على تنم وعلى آق‌بغا المذكور بعد أن قاتل آق‌بغا يومئذ قتالا شديدا وأظهر من الشجاعة ما لا مزيد عليه ، فإنه كان في جاليش « 1 » تنم ، وكان والدي هو مقدم العساكر في الجاليش المذكور ، وكان آق‌بغا على ميسرته ودمرداش المحمدي نائب حلب على ميمنته ، فلما تصاففوا للقتال ووقع العين في العين انهزم دمرداش ومعه الزيني فرج بن منجك بمن معهم من المماليك إلى جهة الملك الناصر طائعين له ، وبقي والدي وآق‌بغا هذا في جمع متوسط لا يمكنهم الرجوع إلى تنم فإنه على مسافة يريد عنهم إلى خلف ، فالتقوا مع « العسكر السلطاني « 2 » » ، وطال القتال بينهم إلى أن كانت الهزيمة عليهم ، وقبض على آق‌بغا ثم على والدي فيما بعد ، وحبس آق‌بغا هذا بقلعة دمشق إلى أن قتل بها مع من قتل من الأمراء في رابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة . رحمه اللّه . 487 - [ آق‌بغا الماردانى ] . . . . . . - 793 ه / . . . . . . - 1390 م آق‌بغا « 3 » بن عبد اللّه الماردانى ، الأمير علاء الدين ، نائب الوجه القبلي .

--> ( 1 ) الجاليش : الراية العظيمة في رأسها خصلة من الشعر ، وكان المماليك يطلقون لفظ الجاليش أيضا على الطليعة من الجيش ، كما هنا ، صبح الأعشى ج 4 ص 8 ، وكان الجاليش من الحرير الأبيض المطرز تعلق في أعلاه خصله من الشعر ، والجاليش : كلمة تركية معناها مقدمة القلب ، وسمى بذلك لأن ترتيب جاليش السلطان في المواقع التي يحضرها يكون عادة في قلب الجيش - هامش 1 ص 26 من النجوم ج 12 . ( 2 ) « العساكر السلطانية » في ن . ( 3 ) وله أيضا ترجمة في : الدليل الشافي ج 1 ص 138 رقم 486 ، وورد اسمه فيه « آق‌بغا المارديني » ، النجوم الزاهرة ج 12 ص 19 ، نزهة النفوس ج 1 ص 323 ، تاريخ ابن قاضى شهبة ص 394 .