ابن تغري

479

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

واستمر آق‌بغا هذا في نيابة دمشق إلى يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة خرج من حرمه بعد صلاة الصبح وركب وتوجه إلى ميدان دمشق للعب الرمح « 1 » فدخل إلى الميدان ولعب عدة من مماليكه وغير « 2 » عدة خيول بعد أن أتعبها ، ثم ركب إلى لعب الكرة « 3 » فغير أيضا عدة خيول أتعبها إلى أن انتهى ما هو فيه [ 203 أ ] من أنواع الفروسية ، وطلب مركوبه للموكب ، وركبه ومشى به خطوات لقرب باب الميدان ، مال عن فرسه فلحقه بعض مماليكه قبل أن يسقط على الأرض ، وتكاثروا عليه فحملوه إلى قاعة بالقرب من الميدان وهو ميت ، ثم نقل إلى دار السعادة في محفة على أنه مريض ، وأقام بها سويعة هينة ، وأشيع موته فغسل وصلّى عليه ، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسنى نائب دمشق ، وسنة نيف على ستين سنة تخمينا ، وكثر أسف الناس عليه ، وكانت جنازته مشهودة . وقد سألت كريمتي زوجته عنه كيف « 4 » كان أمره تلك الليلة ؟ فقالت : قام لأوراده على عادته قويا سويا منشرحا ، وخرج من عندي وهو على ذلك . وكان رحمه اللّه دينا خيرا كثير الصدقات والبر للفقراء على بخل كان فيه لغيرهم ، محبا لأهل الخير والصلاح ، كثير الزيارة للصالحين الاحياء منهم والأموات ، وكان له أوراد هائلة وتهجد في الليل ، كثير الصوم « والصلاة « 5 » »

--> ( 1 ) « ولعب بالرمح » في ن . ( 2 ) « غيره » في ن . ( 3 ) « الرمح والكرة » في ن . ( 4 ) « كيف » ساقط من ط . ( 5 ) « والصلاة » ساقط من ن .