ابن تغري
466
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
من الأمراء ، وكان من جملتهم [ 199 أ ] الأمير فارس « 1 » الحاجب ، فخلع على آقباى هذا بحجوبية الحجاب من بعده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة ، فدام في الحجوبية عدة سنين إلى أن نقله الملك الناصر فرج إلى إمرة سلاح ، ثم صار بعد مدة رأس نوبة الأمراء ، وهذه الوظيفة مفقودة الآن ، واستقر من بعده أمير سلاح الأمير سودون « 2 » الطيار ، واستقر أمير مجلس بعد سودون الطيار الأمير يلبغا الناصري ، فلم تطل أيام الأمير آقباى ومات في ليلة الأربعاء سابع عشرين « 3 » جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة . قال المقريزي : ونزل الملك الناصر إلى داره ، ثم تقدم راكبا إلى المصلى فصلى عليه ، وشهد دفنه ، وترك من العين أربعين ألف دينارا مصريا واثنى عشر ألف دينارا مشخصا ، وغير ذلك شيئا كثيرا ، فأخذ السلطان الجميع ، وكان شرها في جمع المال بخيلا . انتهى كلام المقريزي « 4 » . قلت « 5 » : كان مشهورا بالدين والخير إلا أنه كان « 6 » كما قال المقريزي في البخل وجمع المال ، وخلف عدة أملاك من جملتها الحاصل والربع بالبندقيين وغيرهما ، عفا اللّه عنه .
--> ( 1 ) هو فارس القطلوقجاوى الرومي الظاهري ، قتل مع أيتمش سنة 802 ه / 1399 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) هو سودون بن عبد اللّه الظاهري الطيار ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 810 ه / 1407 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « سابع عشر » في النجوم ج 13 ص 176 . ( 4 ) السلوك ج 4 ص 129 . ( 5 ) « آقباى » في ن . ( 6 ) « كان » ساقط من ط .