ابن تغري
461
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
المذكور للكامل باب الأخذ في الإقطاعات والوظائف ، وعمل لذلك ديوان قائم الذات سمى ديوان البذل ، فلما تولى الصاحب تقى الدين بن مراحل شاححه في الجلوس والعلامة ، فترجح الصاحب تقى الدين وعزل شجاع الدين أغزلو من شد الدواوين ، ودام على ذلك إلى أن كانت نوبة السلطان الملك المظفر ، كان أغزلو المذكور ممن قام مع المظفر على الكامل ، لما في نفسه من عزله ، وضرب الأمير أرغون العلائي بالسيف في وجهه ، ثم سكن أمره وركنت ريحه إلى أن قام في وقعة الأمير ملكتمر الحجازي « 1 » والأمير آقسنقر والأمير قرابغا والأمير بزلار والأمير صمغار « 2 » [ 198 أ ] ، وكان أغزلو هذا هو الذي حرك الفتنة « 3 » ، وتولى مسك الأمراء فعظم شأنه وخافه أمراء مصر والشام وأقام على ذلك نحو أربعين يوما ، ثم أمسك وقتل في جمادى الآخرة « 4 » سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وسبب قتله أنه لما حضروا برأس الأمير يلبغا اليحياوى نائب دمشق إلى القاهرة ، حسب الذين قتلهم أغزلو في مدة أربعين يوما فكانوا أحد وثلاثين أميرا ، وصار هو الحاكم في المملكة ، وكان يخرج من القصر ويقعد على باب خزانة الخاص ، ويتحدث في جميع ما يتعلق بالمملكة ، ويجلس الموقعون عنده ويكتبون عنه إلى الاعمال . ولما مات ودفن في قبره أخرجوه العوام ومثلوا به ، وأقاموه
--> ( 1 ) هو ملكتمر بن عبد اللّه الحجازي الناصري ، توفى سنة 748 ه / 1347 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) أمر السلطان المظفر حاجى بالقبض على بعض الأمراء من بينهم قرابغا وبزلار وصمغار ، واخراجهم إلى الإسكندرية حيث سجنوا ، وذلك في 20 ربيع الآخر 748 ه / 1347 م - حيث قتلوا في سجنهم - النجوم ج 10 ص 159 ، 186 . ( 3 ) « نفسه » في ن . ( 4 ) ورد في الدرر أنه قتل في مستهل شهر رجب من هذه السنة .