ابن تغري
448
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
السيفى يلخجا « 1 » الساقي الناصري بسفره إلى دمياط بطالا ، فأخذه يلخجا المذكور وتوجه به إلى الثغر وعاد ، وولى نيابة الإسكندرية من بعده الأمير آقبغا التمرازى « 2 » أمير مجلس ، فدام أسندمر بالثغر مدة ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة الف بدمشق ، فتوجه إلى دمشق ودام بها إلى أن تسلطن الملك العزيز يوسف بعد موت أبيه الملك الأشرف ، ثم آل الأمر إلى أن « 3 » تسلطن الملك الظاهر جقمق وأرسل بطلبه إلى القاهرة وأنعم بإقطاعه تقدمة ألف بدمشق على الأمير مغلباى « 4 » الجقمقى استادار الصحبة ، وقدم الأمير أسندمر إلى القاهرة ، وهو يظن كل خير فإنه كان آنيا لأخي السلطان الأمير جاركس كما تقدم ذكره ، وقد تقدم جماعة من مماليك جركس عند السلطان في دولته ، فكيف وأسندمر من رفقة جركس وأخصائه ، وقد حكى لي أسندمر من لفظه قال : لما بلغني أن الملك الظاهر جقمق تسلطن قلت في نفسي الآن صرت من أعيان المملكة وأحد أكابرها ، فلما طلبت تحققت ما قد ظننته في نفسي ، وها أنا قد حضرت وتعلم ما وقع لي معه . انتهى . قلت : ولما أحضر أسندمر إلى القاهرة وقبل الأرض « 5 » بين يدي السلطان وعد بكل خير ، وما مواعيدها إلا الأباطيل ، ونزل إلى دار سكنها وأخذ يترقب الوعد
--> ( 1 ) هو يلخجا بن عبد اللّه من مامش الناصري ، نائب غزة ، توفى سنة 850 ه / 1446 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) هو آقبغا التمرازى ، نائب الشام ، توفى سنة 843 ه / 1439 م - انظر ترجمته فيما يلي بالمنهل رقم 482 . ( 3 ) « أن » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) هو مغلباى بن عبد اللّه الجقمقى الساقي ، الأمير سيف الدين ، توفى في حدود سنة 843 ه / 1439 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 5 ) « وقبل الأرض » مكررة في س .