ابن تغري
41
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
كان إماما فاضلا عالما ذا هيئة حسنة ، ذكيا مستحضرا للكثير من الحديث والفقه وغيره ، ودروسه جليلة ، عالما بالقراءات السبعة ووجوهها ، وله في ذلك مصنف منظوم « 1 » . درّس بالسلطانية « 2 » والعصرونية « 3 » بحلب ، ثم تكلم في ولاية السلطان الملك الظاهر برقوق ، ودخل في فتن الترك فسعى به إلى الدولة ، فطلب فغيب سنين ، وحج في تلك الغيبة ، ثم قدم إلى حلب مستخفيا ، فلما عصى يلبغا الناصري « 4 » ظهر ابن أبي الرضا هذا من ناحية بانقوسا « 5 » ، فلما ملك الناصري القاهرة « 6 » وصار بها مدبر الممالك « 7 » ولاه قضاء حلب بأمر السلطان الملك المنصور حاجى « 8 » ، وهذه هي المرة الثالثة ، فلما مسك الناصري وجهز إلى الإسكندرية معتقلا ، وقام بالأمر
--> ( 1 ) هو كتاب « عقد البكر في نظم غريب الذكر » منظومة في غرائب القرآن ، هدية العارفين ج 1 ص 116 ، ذيل كشف الظنون ص 104 . ( 2 ) المدرسة الظاهرية بحلب : وتعرف بالسلطانية ، بدأ في إنشائها السلطان الملك الظاهر غازي ، فتوفى قبل إتمامها ، وأكملها شهاب الدين طغرل أتابك وذلك سنة 620 ه / 1223 م . خطط الشام ج 6 ص 105 . ( 3 ) المدرسة العصرونية بحلب : كانت دارا لأبى الحسن علي بن أبي الثريا ، وزير بنى مرداس ، وجعلها نور الدين مدرسة سنة 550 ه / 1155 م ، وولى تدريسها شرف الدين بن أبي عصرون فعرفت به - خطط الشام ج 6 ص 105 ، الدارس ج 1 ص 398 . ( 4 ) هو يلبغا بن عبد اللّه الناصري الظاهري الأتابكى ، سيف الدين ، توفى سنة 793 / 1390 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 5 ) بانقوسا : جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال - معجم البلدان . ( 6 ) في أوائل جمادى الآخرة سنة 791 ه - انظر حوادث هذه السنة ، السلوك ج 3 ق 2 ص 589 وما بعدها . ( 7 ) « المماليك » في نسختي ط ، ن ، وهو تحريف . ( 8 ) هو حاجى بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، الملك الصالح ، والمنصور ، ولى عرش سلطنة المماليك مرتين من 783 - 784 ه / 1381 - 1382 م ، ومن 791 - 792 ه / 1388 - 1389 م ، وتوفى سنة 814 ه / 1411 م - انظر ترجمته بالمنهل .