ابن تغري
419
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
البرنلي فخرج اليه المذكور من حلب وسار إلى سنجار فلما بلغ صندغون ذلك « 1 » » سار « 2 » بطائفته وأعوانه ممن كان معه على حصار الموصل ، وعدتهم عشرة آلاف فارس ، وقصد سنجار وبها البرنلي في نحو تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب ، فخرج إليهم بعد أن تردد في قتالهم ، فكانت الكسرة عليهم ، فانهزم جريحا في رجله ، وقتل جماعة ممن كان معه منهم الأمير بهاء الدين يوسف ابن طرنطاى أمير جاندار الظاهري ، وغيره من الأمراء ، ونجا الأمير أقوش البرنلي في جماعة من الأمراء العزيزية والناصرية ووصل إلى البيرة . وعاد صندغون إلى الموصل واستمر على حصارها إلى مستهل شعبان ، فطلب صندغون من الملك الصالح ابنه علاء الملك ، وأوهمه بأن كتاب هولاكو وصل ومضمونه أن علاء الملك بن الصالح ما له عندنا ذنب وقد وهبناه ذنب أبيه يعنى الملك الصالح ، فسيره إلينا ليعمل المصلحة بيننا وبينك ، وكان الملك الصالح ضعيفا ، فخرج إليهم علاء الملك فبقى عندهم اثنى عشر يوما ووالده يظن أنهم أرسلوه إلى هولاكو ثم كاتبوه [ 187 ب ] يأمرونه « 3 » بتسليم البلاد ، وان لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه ، فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم ، فأشاروا عليه بالخروج ، فقال لهم : تقتلون لا محاله ، واقتل بعدكم ، فلم يلتفتوا إلى كلامه ، فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان ، فلما وصل إليهم احتاطوا به ووكلوا به من يحفظه وتسلموا البلد ، ونادوا فيها بالأمان ، فلما أمن الناس وظهروا بعد اختفائهم قبضوا عليهم وفعلوا فيهم ما هو عادة فعلهم من القتل والأسر والسبي ، وخربوا
--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) « ساير » في ط ، ن . ( 3 ) « يأمروه » في ط ، ن .