ابن تغري
38
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وأما قاضى القضاة نجم الدين المتولى فإنه لم يقم بالقاهرة سوى أربعة أشهر واثنتين وعشرين يوما ، واستعفى من الوظيفة لتضجره من الإقامة « 1 » بالقاهرة ، وعزل وعاد إلى دمشق ، وطلب صدر الدين على قاضى دمشق فقدم « 2 » في رابع رجب وخلع عليه بوظيفة قضاء الحنفية عوضا عن ابن عمه نجم الدين وأعيد نجم الدين المذكور إلى قضاء الحنفية بدمشق ، فلم تطب « 3 » الإقامة لصدر الدين أيضا بالقاهرة واستعفى فأعفى . وخلع على قاضى القضاة شرف الدين صاحب الترجمة عوضا عن صدر الدين ، وذلك في تاسع شهر رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، وخلع على مجد الدين إسماعيل واستقر في قضاء العسكر ، فباشر القاضي شرف الدين المذكور القضاء بتجمل وأبهة ، وحمدت سيرته ، إلى أن طلب منه بعض الأمراء أن يحكم له باستبدال دار موقوفة فامتنع من ذلك أشد الامتناع ، إلى أن عزل نفسه في يوم الأحد تاسع رجب ثمان وسبعين وسبعمائة ، واستقر عوضه في القضاء جلال الدين جار اللّه « 4 » . وأقام شرف الدين « 5 » هذا بطالا إلى أن توجه إلى دمشق وسكنها إلى أن توفى بها في ليلة الاثنين العشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة .
--> ( 1 ) « الإقامة » ساقطة من ن . ( 2 ) « فقدم » ساقطة من ن . ( 3 ) « يطلب » في نسختي ط ، ن . ( 4 ) هو محمد بن محمد بن محمود ، جلال الدين أبو عبد اللّه ، المعروف بجار اللّه ، المتوفى سنة 782 ه / 1380 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 5 ) « الدين » ساقطة من نسختي ط ، ن .