ابن تغري

381

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

فبلغ جمال الدين محمود من كيده بالمجد ما أراد ، وظن السلطان [ أن ] « 1 » الأمر كما قال ، وأعانه عليه قوم آخرون ، فصرفه مع اجلاله له « 2 » وتعظيمه إياه ، فإنه لم يكن ممن كتب لمنطاش في الفتاوى التي كتب فيها الفقهاء بإباحة قتال برقوق وقتله ، انتهى كلام المقريزي . قلت : « 3 » وصرف قاضى القضاة مجد الدين صاحب الترجمة بالجمال محمود القيصري في يوم الثلاثاء خامس عشر شهر شعبان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، ولم يكمل في في المنصب سنة واحدة ، ولزم داره إلى أن توفى أول شهر ربيع الأول « 4 » سنة اثنتين وثمانمائة . وكان إماما فقيها بارعا مفننا ، عارفا بالشروط والوثائق ، فكه المحاضرة ، بهج الزي ، وله يد في النظم والنثر ، وله ديوان شعر في مجلد ، ومن شعره قوله : ان كنت يوما كاتبا رقعة * تبغى بها نجح وصول الطلب إياك أن تعرب ألفاظها * فتكتسى حرفة أهل الأدب وله أيضا : لا تحسبن الشعر فضلا بارعا * ما الشعر إلا محنة وخيال فالهجو قذف والرثاء « 5 » نياحة * والعتب ضغن والمديح سؤال

--> ( 1 ) [ أن ] إضافة من ط ، ن . ( 2 ) « له » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « قيل » في ن . ( 4 ) « في عاشر جمادى الأولى » السلوك ج 3 ص 1024 . ( 5 ) « الرياء » في الضوء اللامع ج 2 ص 287 .