ابن تغري

365

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وأنزل المجاهد هذا خارج باب القنطرة « 1 » في دار أنشأها معين الدين ، ورتب له الرواتب الجليلة ، ثم توجه الملك الظاهر إلى الشام ومعه الخليفة وابنا صاحب الموصل ، وهما سيف الدين إسحاق صاحب الترجمة ، وركن الدين إسماعيل ، فلما وصل إلى دمشق جهز الملك الظاهر الخليفة المستنصر باللّه أحمد [ 172 ب ] وأولاد صاحب الموصل بعد أن أكرمهم وأنعم عليهم إنعاما زائدا ، وكان الذي صرفه السلطان على تجهيز الخليفة وأولاد صاحب الموصل ما يزيد على ألف ألف دينار « 2 » مصرية ، وخرجوا إلى نحو العراق ، وكان خروجهم من دمشق في الحادي والعشرين من ذي القعدة فلما وصلوا إلى الرحبة وافوا عليها الأمير يزيد بن علي حديثه من آل فضل ، وأخاه الأخرس في أربعمائة فارس من العرب ، وفارق الخليفة أولاد صاحب الموصل وودعهم بعد أن أمداه بنحو ستين مملوكا من مماليك أبيهما ، وتوجها إلى بلادهما ووصلا إلى سنجار فأقاموا بها ، ومضى بهم الملك الصالح ناصر الدين إلى الموصل وكان قدم إلى لقاء الخليفة وعاد صحبة أولاد صاحب الموصل أخوته ، وذلك في أواخر سنة تسع وخمسين وستمائة ، ثم حاصر التتار الموصل في غرة سنة ستين ، والملك الصالح مقيم بها ، فكان من أمره ما سنذكره في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ، وبقية إخوته سيف الدين وركن الدين خارج الموصل بسنجار ، فلما اتصل بهم قتل الخليفة المستنصر ونزول « 4 » التتار على

--> ( 1 ) باب القنطرة : أحد أبواب القاهرة المعزية ، عرف بذلك لأن جوهر القائد بنى هناك قنطرة فوق الخليج الذي بظاهر القاهرة ليمشى عليها إلى المقس عند مسير القرامطة إلى مصر في شوّال 360 ه / 970 م - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 382 . ( 2 ) « مائة ألف » في ط ، ن . ( 3 ) « إلى » ساقط من ن . ( 4 ) « نزل » في ن .