ابن تغري
361
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ابن إسحاق بن داود بن سيف أرعد [ 171 ب ] ، وبلغني بمكة في آخر سنة أربع وثلاثين أنه هلك أيضا ، فكانت للحبشة في سنة واحدة أربعة ملوك ، وجمال الدين جيشه يتزايد وأعماله تتسع ، وفتوحه في بلاد النصارى تتوالى حتى لقد بلغنا بمكة أن الحطى سلمون فر منه متباعدا عن مقر ملكه نحو شهرين ، وأن بلاد اليمن والبحرين والحجاز امتلأت من العبيد والإماء الذين أسرهم وسباهم جمال الدين ابن سعد الدين من أمحره ، وأنه استولى على أكثر أعمال النصارى وجعلها دار اسلام وللّه الحمد . قلت : وبلاد الحبشة واسعة جدا ، ولها من الشرق المائل إلى الشمال بحر الهند واليمن وفيها يمر نهر حلو يقال له سيحون « 1 » يزيد منه نيل مصر ، وآخرها الجهة الغربية إلى بلاد التكرور « 2 » مما يلي اليمن ، فأولها مفازة بمكان « 3 » يسمى وادى بركة يتوصل منه إلى سحرت « 4 » ، وكانت مدينة المملكة قديما ، يقال لها احسرم ، ويقال لها أيضا زرفرتا ، وبها كان النجاشي رحمه اللّه ، ثم إقليم أمحرة وهو الآن مدينة المملكة ، ويسمى أيضا مرعدى ، ثم إقليم شاوة ، ثم إقليم داموت « ثم إقليم لا منان » « 5 »
--> ( 1 ) يخرج من هضبة الحبشة ثلاثة أنهار تصب في نهر النيل ( النيل الأبيض ) في السودان ، وهي من الجنوب إلى الشمال : السوباط - النيل الأزرق - العطبرة ، وأهمها النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تانا ويلتقى بنهر النيل عند مدينة الخرطوم . ( 2 ) بلاد التكرور : تقع في غرب أفريقيا ، وهي في هذا الوقت جزء من أمبراطورية مالي الاسلامية ولم تصل حدودها الشرقية إلى هضبة الحبشة فقد كانت هناك ممالك أخر تفصل بين مالي والحبشة هي ممالك وسط أفريقيا ، ومناطق سودان وادى النيل ، وعن بلاد التكرور انظر صبح الأعشى ج 5 ص 286 وما بعدها . ( 3 ) « بمكان » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « سحرت » ساقط من ط ، ن . ( 5 ) « » ساقط من ن .