ابن تغري
31
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وقلت للجسم : أين القلب ؟ قال : لقد * خلّى الحوادث عنه وابتغى السلفا سرى هواكم فسار القلب يتبعه * حتى تعرّف اثارا له وقفا فيا خليلي هذا الرّبع لاح لنا * يدعو الوقوف عليه والبكا فقفا ربع كربع اصطبارى بعد أن رحلوا * تجاوز اللّه عنه قد خلا وعفا وأهيف « 1 » خطرت كالغصن قامته * فكلّ قلب إليها من هواه هفا كالسّهم مقلته والقوس حاجبه * ومهجتي لهما قد أصبحت هدفا ذو وجنة كالشقيق الغضّ في ترف * يطل منها جبين الشمس منكسفا وعارض إن بدا من تحتها فلقد * أهدى الربيع إليها روضة أنفا يا أيها البدر إنّى بعد بعدك لا * أنفك في جامع الأحزان معتكفا « 2 » أرسلت لحظا ضعيفا فهو في تلفى * يقوى وقلبي قوى فهو قد ضعفا وفتية لحمي المحبوب قد رحلوا * وخلّفتنى ذنوبي بعدكم خلفا يطوون شقّة بيد كلّما نشرت * غدوا وكل امرئ بالصّبر ملتحفا حتى رأوا حضرة الهادي التي شرفت * قصّاده وعلت في قصده شرفا محمدا صفوة اللّه الذي انكسفت « 3 » * إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا « 4 » وله أيضا وقد كتبه على منتخبه المسمى بالسبعة السيارة النيرات المتقدم ذكره « 5 » :
--> ( 1 ) « فأهيف » في ن . ( 2 ) « منعكفا » في ط ، ن . ( 3 ) « انكشفت » في ط ، ن . ( 4 ) ورد في درة الحجال 39 بيتا من هذه القصيدة ، وفيها اختلاف في بعض الألفاظ عما ورد هنا - درة الحجال ج 1 ص 65 - 68 . ( 5 ) انظر ما سبق .