ابن تغري
333
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الزردكاش المنتقل إلى نيابة طرابلس ، فدام المذكور في نيابة غزة إلى أن نقله الاتابك ططر مدبر مملكة الملك المظفر أحمد « 1 » بن الملك المؤيد شيخ إلى نيابة طرابلس بعد عزل شاهين الزردكاش ، وتولى من بعده غزة ، الأمير يونس الركني « 2 » الخازندار أتابك دمشق ثانيا وذلك في سنة أربع وعشرين وثمانمائة « 3 » ، فأقام أركماس الجلبانى في نيابة طرابلس مدة يسيرة ، وطلب إلى الأبواب الشريفة « 4 » بعد موت الظاهر ططر فامتنع وخرج عن الطاعة ، وتوجه إلى جهة حلب ، فلم ينتج أمره ، وأمسك وحبس بقلعة حلب إلى أن أفرج عنه في سنة خمس وعشرين وتوجه إلى الحجاز بطالا ، وأقام بالمدينة الشريفة نحو عام ، ثم عاد إلى القدس فأقام به نيفا على عشر سنين ، ثم ولى نظر الحرمين بالقدس والخليل عليه « 5 » السلام ، ثم بعد سنة ست وثلاثين ولى نيابة القدس مضافا للنظر ، وعزل وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق ، فباشر إمرته بدمشق أياما ، وخرج إلى بعض النواحي الجارية في إقطاعه فمرض ومات بالرملة فحمل إلى القدس ودفن به وذلك في سنة سبع « 6 » وثلاثين ، أو التي بعدها تخمينا ، وثمانمائة ، رحمه اللّه . وكان من الأوحاش ، بخيلا مسيكا ، شرس الأخلاق ، لم يشهر بدين ولا علم ، عفا اللّه عنه .
--> ( 1 ) ولى السلطنة في الفترة من محرم - شعبان 824 ه / 1421 م - انظر ترجمته بالمنهل ج 1 ص 297 ترجمته 166 . ( 2 ) هو يونس بن عبد اللّه الركني ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 851 ه / 1447 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « فأقام إلى » في ط ، ن . ( 4 ) « الشريف » في س . ( 5 ) هكذا بالأصل ونسخ المخطوطة والمقصود مدينة الخليل عليه السلام . ( 6 ) « تسع » في ن .