ابن تغري

322

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وخمسين وسبعمائة ، ودام في نيابة دمشق إلى أن خرج الأمير بيبغا أروس « 1 » وأحمد الساقي نائب حماة وبكلمش نائب طرابلس على الملك الصالح ، فولى أرغون هذا نيابة « 2 » حلب عوضا عن بيبغا أروس ثانيا في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، واستمر بها مدة ، وعمر البيمارستان الذي داخل باب قنسرين [ 161 ب ] وأحكم بناءه ، ووقف عليه عدة أوقاف ، وفيه يقول الأديب بدر الدين بن حبيب : أراد سيف الدين أرغون لها * أسهم عزم للأعادى صائيه أكرم به على الشام نائبا * مؤيدا كشاف كل نائبه وفيه يقول أيضا لما بنى البيمارستان بحلب : قولا لأرغون الذي معروفه * بالعرف قد أحيا النفوس والارج أنزلك الرحمن خير منزل * رحب ورقّاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة والشفا * ليس بها على المريض من حرج ثم عزل عن نيابة حلب في سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وتوجه إلى القاهرة فاعتقل بها ، وبالإسكندرية مدة ، ثم اطلق ورسم بتوجهه إلى القدس بطالا ، فأقام بها إلى أن توفى يوم الخميس سادس « عشرين » « 3 » ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، ودفن بتربة عمرها هناك ، وسنه نحو ثلاثين سنة .

--> ( 1 ) هو بيبغا أروس الناصري ، توفى سنة 754 / 1353 م - الدرر ج 2 ص 44 ترجمة 1387 . ( 2 ) « نائب » في ط ، ن . ( 3 ) « عشر » في ن .