ابن تغري

301

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الأخيرة بعساكر الشام ، وتلقاه « 1 » العسكر المصري ، ونزل بالرايدانية « 2 » ظاهر القاهرة ، جاء إليه أرسلان هذا وعرفه أن الامراء اتفقوا على أن يهجموا عليه بالدهليز ويقتلوه « 3 » يوم العيد أول شوال ، فلما عرف الناصر الخبر خرج السلطان من غير الباب ، وركب وساق من وقته ، وطلع إلى القلعة وملكها ، وكان هذا الخبر سببا لنجاته ، فرعى له الناصر ذلك وقربه ، ولما خرج الأمير أيدمر « 4 » الدوادار من القاهرة إلى الشام ، ولى أرسلان هذا وظيفة الدوادارية « 5 » . وكان شكلا حسنا ، قد خرجه وهذبه وفقهه القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر « 6 » ، وصار له إليه ميل عظيم ، وتصادفا وتصافيا ، ويقال إن الرسالة التي لعلاء الدين ابن عبد الظاهر الموسومة بمراتع الغزلان « 7 » أنشأها فيه ، وكان يكتب الخط المنسوب ، ويعرف الدوادارية جيدا ، وتواقيعه مسددة ، وعبارته وافية بالمقاصد ، واستولى على الملك الناصر وتمكن منه حتى أنه لم يبق لأحد معه ذكر ، وكان إذا

--> ( 1 ) « تلقا » في ط ، ن . ( 2 ) « في الريدانية » في ط ، ن . ( 3 ) « ويقتلو » في ن . ( 4 ) هو أيدمر بن عبد اللّه الدوادار ، توفى سنة 776 ه / 1374 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 5 ) الدوادارية : ويسمى صاحبها الدوادار ، وموضوعها تبليغ الرسائل عن السلطان ، وابلاغ عامة الأمور ، وتقديم القصص إلى السلطان ، والمشاورة على من يحضر إلى الباب ، وتقديم البريد ، وهو الذي يقدم للسلطان كل ما تؤخذ عليه العلامة السلطانية ، ويخرج عن السلطان بمرسوم مما يكتب ، فبعين رسالته في المرسوم - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 221 . ( 6 ) هو علي بن محمد بن عبد اللّه ، علاء الدين ، أبو الحسن ، توفى سنة 717 ه / 1417 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 7 ) هدية العارفين ج 1 ص 717 .