ابن تغري

295

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وكان شهما شجاعا « 1 » مهيبا ، لم يخرج مدة ولايته من قلعة دمشق ، ولا نزل إلى مدينة دمشق « 2 » ، ولا سير ولا ركب فرسا ، وكان أعورا ، ولما ملك الأشرف خليل [ 154 أ ] بن قلاوون قيده وألبسه عباءة ليقتله ، ثم عفا عنه وخلع عليه وأعاده إلى نيابة قلعة دمشق في شهر رمضان سنة تسعين وستمائة . وكان أرجواش هذا حفظ قلعة دمشق ، بل قلاع البلاد الشامية ، يوم غازان « 3 » ، وحوصر مدة طويلة ، ونهض أتم نهوض ، وقام أكمل قيام ، وأظهر التتار أنواع القتال وتسلقوا عليه من دار السعادة وطلعوا سطحها ، وتسلطوا على القلعة مع كثرتهم ، ورموها بالنشاب ، فرمى عليهم قوارير النفط فأحرقت الأخشاب وسقطت السقوف بهم ، وفعل ذلك بدار الحديث الأشرفية والعادلية حتى عاد التتار إلى بلادهم ، فلولاه لملكت التتار الشام جميعه ، ومع هذا كان عنده سلامة باطن إلى الغاية . قال الصلاح الصفدي : حكى لي عنه عبد الغنى الفقير المعروف قال : لما مات الملك المنصور قلاوون قال لي احضر لي مقرءين يقرءون ختمة للسلطان ، فأحضرت إليه جماعة فجعلوا يقرءون على العادة ، فاحضر دبوسا وقال تقرءون هذه القراءة للسلطان ؟ ، لم لا تقرءون عاليا « 4 » ، فضجوا بالقراءة جهدهم ، فلما فرغوا منها قلت : يا خوند فرغت الختمة ، فقال : يقرءون أخرى ، فقرءوها ؛ وقفزوا

--> ( 1 ) « بارعا » في ط ، ن . ( 2 ) « قلعة » في ن ، وهو تحريف واضح . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة ج 8 ص 158 وما بعدها . ( 4 ) « وقال : « كيف يكون السلطان هذه القراءة ؟ يقرءون عاليا » الوافي ج 8 ص 338 .