ابن تغري
293
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
للسلطان بالمغلى يكتب هو الجواب عنه بالمغلى ، وإذا لم يكن حاضرا كتبه الأمير سيف الدين طاير بغا « 1 » خال السلطان . وأخبرني من أثق به عن الأمير الحاج أرقطاى « 2 » ، وكان يدعى أنه أخوه ، قال : كنت ليلة أنا وهو نائمين في الفراش وإذا به قال : أرقطاى ، لا تتحرك ، معنا عقرب ، ولم يزل يهمهم بشفتيه ، وقال : قم ، فقمنا ، فوجدنا العقرب قد ماتت ، وكان يعرف رقى كثيرة ، منها ما يقوله على العقرب وهي سارحة فتموت ، ومنها رقية لوجع الرأس ، وكان مغرى بلعب النرد . أخرجه السلطان إلى صفد نائبا عوضا عن الحاج أرقطاى في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، فتوجه إليها وأحسن إلى أهلها ، ووقع بينه وبين الأمير تنكز نائب الشام ، ولم يزل فيها على حاله إلى أن عطلت حواسه وبطلت أنفاسه ، [ 153 ب ] وتوفى رحمه اللّه تعالى في سنة ست وثلاثين « 3 » وسبعمائة فيما أظن ، ودفن بتربة الحاج أرقطاى بجوار الجامع الظاهري بصفد . وكان مشهورا بالخير والسكون الذي لا يرتاع معه الطير ، وصاحبا لصاحبه في السراء والضراء ، مالكا قلب من يعرفه بخلائفه الزهراء ، ولكنه كان ينكد عيشه ويسأم طيشه بوجع المفاصل الذي يعتريه وتطول مدته حتى يقول : ألا موت « 4 » يباع فأشتريه ، انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدي ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) هكذا بالأصل ، وورد في الدرر أنه ظهر بغا المغلى ، توفى سنة 738 ه / 1337 م ، الدرر ج 2 ص 337 ترجمة 2073 ، وذكر الصفدي « طاير بغا نسيب السلطان » الوافي ج 9 ص 440 . ( 2 ) هو أرقطاى بن عبد اللّه القفجقى المشهور بالمحاج ، توفى سنة 750 ه / 1349 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) ورد في الدليل الشافي ، والوافي بالوفيات أنه توفى « في أواخر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة » . ( 4 ) « الموت » في ن .