ابن تغري

276

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وأخبرني من لفظه الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس قال : كان ابن الصاحب يعاشر الفارس أقطاى « 1 » ، فاتفق أنهم كانوا يوما على ظهر النيل في شختور « 2 » . وكان الملك الظاهر بيبرس مع الفارس أقطاى وجرى بينهم أمر ، ثم ضرب الدهر ضرباته ، وركب الظاهر يوما إلى الميدان ولم يكن عمر قنطرة السباع « 3 » ، وكان التوجه إلى الميدان على باب زويلة على باب الخرق ، وكان ابن الصاحب ذلك اليوم نائما على قفص صيرفي من تلك الصيارف ، برا « 4 » باب زويلة ، ولم يكن أحد يتعرض لابن الصاحب ، فلم يشعر الظاهر إلا وابن الصاحب يضرب بمفتاح في يده على خشب الصيرفي ضربا قويا فالتفت فرآه ، فقال هاه « 5 » علم الدين ، فقال إيش علم الدين ، أنا جيعان ، فقال : أعطوه ثلاثة آلاف درهم ، وكان ابن الصاحب أشار بتلك الدقة على الخشب إلى دقة مثلها يوم المركب . انتهى كلام الصفدي .

--> ( 1 ) « رقطاى » في الأصل ، والتصحيح من النجوم ، والوافي ، وهو أقطاى بن عبد اللّه الأتابكى المعروف بالمستعرب ، الصالحي النجمى ، فارس الدين ، توفى سنة 672 ه / 1273 م انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) « شختوره » في ط ، ن ، والشختور : مركب صغيرة للتنزه ، حاشية 5 ص 379 النجوم ج 7 . ( 3 ) قناطر السباع : أنشأها الظاهر بيبرس ، ونصب عليها سباعا من الحجارة ، فان رنكة كان على شكل سبع ، فعرفت بقناطر السباع ، وذلك على الخليج الحاكمي في منطقة جنان الزهري ( السيدة زينب حاليا ) ، المواعظ والاعتبار ج 2 ص 146 ، وقد سماها ابن دقماق القنطرة الظاهرية - الانتصار ق 4 ص 91 . ( 4 ) « برا » هكذا بالأصل ، والمقصود خارج باب زويلة . ( 5 ) « ها » في ط ، ن .