ابن تغري
265
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وتوجه شهاب الدين إلى دمشق واستوطنها إلى أن توفى يوم السبت يوم عرفه سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ودفن بسفح قايسون ، رحمه اللّه تعالى . وكان إماما فاضلا بارعا ، ناظما ناثرا ، جوادا ممدحا « 1 » ، وله « 2 » مصنفات مفيدة كثيرة من ذلك : فواضل السمر « 3 » في فضائل آل عمر أربع مجلدات ، وكتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، قلت لو لم يكن له إلا هذه التسمية [ لكفاه ] « 4 » ، في أكثر من عشرين مجلدا ، والدعوة المستجابة ، وكتاب صبابة المشتاق مجلد في مدائح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسفرة السفر ، وكتاب دمعة الباكي ويقظة الساهر « 5 » ، وكتاب نفحة الروض ، وأما نظمه فكثير ونثره فأكثر . قال الصلاح الصفدي : أنشدني القاضي [ 147 أ ] شهاب الدين بن فضل اللّه لنفسه ، ونحن على العاصي : لقد نزلنا على العاصي بمنزلة * زانت محاسن شطّيه حدائقها تبكى نواعيرها العبري بأدمعها * لكونه بعد لقياها يفارقها فأنشدته لنفسي « 6 » : وناعورة في جانب النهر قد غدت * تعبّر عن شوق الشّجى وتعرب فيرقص عطف الغصن تيها لأنّها * تغنّى له طول الزمان ويشرب « 7 »
--> ( 1 ) « ممدوحا » في ط ، ن . ( 2 ) « له » في ن ، « واله » في ط ، وهو تحريف . ( 3 ) « فواصل السمر » في النجوم الزاهرة ج 10 ص 235 وهدية العارفين ج 1 ص 110 . ( 4 ) [ لكفاه ] زيادة اقتضاها سياق الكلام . ( 5 ) « دمعة الباكي ويقظة الشاكى في هدية العارفين ج 1 ص 110 ، يقظة الساهي » في النجوم ج 10 ص 225 . ( 6 ) « قال » في ن . ( 7 ) عن علاقة الصفدي بصاحب الترجمة انظر الوافي ج 8 ص 255 وما بعدها .